فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279477 من 466147

{قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي} أي: ضعف . قال الزمخشريّ: وإنما ذكر العَظْم لأنه عمود البدن . وبه قوامه ، وهو أصل بنائه . فإذا وهن تداعى وتساقطت قوته . ولأنه أشد ما فيه وأصلبه . فإذا وهن كان ما وراءَه أوهن . ووحّده ، لأن الواحد هو الدال على معنى الجنسية ، المنبئة عن شمول الوهن بكل فرد من أفراده . وقرئ: {وَهُِنَ} بكسر الهاء وضمها: {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً} قال الزمخشريّ: شبه الشيب بشواظ النار في بياضه وإنارته ، وانتشاره في الشعر وفشوه فيه ، وأخذه منه كل مأخذ - باشتعال النار . ثم أخرجه مخرج الاستعارة . ثم أسند الاشتعال إلى مكان الشعر ومنبته وهو الرأس . وأخرج الشيب مميزاً ولم يضف الرأس اكتفاءً بعلم المخاطب أنه رأس زكريا . فمن ثم فصحت هذه الجملة وشهد لها بالبلاغة . وظاهره أن فيه استعارتين مبنيتين على تشبيهين: أولاهما تصريحية تبعية في اشتعل بتشبيه انتشار المبيضّ في المسودّ باشتعال النار ، كما قال ابن دريد في"مقصورته".

إِمَّا تَرَى رَأْسِيَ حَاكى لَوْنُهُ طرّةَ صبحٍ تَحْتَ أذيال الدجا

واشتعل المبيضُّ في مسودِّهِ مثلَ اشتعالِ النَّارِ في جَزْلِ الغضَا

والثانية مكنية . بتشبيه الشيب ، في بياضه وإنارته ، باللهب . وهذا بناء على أن المكنية قد تنفك عن التخييلية ، وعليه المحققون من أهل المعاني . وقيل: إن الاستعارة هنا تمثيلية . فشبه حال الشيب بحال النار ، في بياضه وانتشاره: {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً} أي: ولم أكن بدعائي إياك خائباً في وقت لم أعوّد منك إلا الإجابة في الدعاء ، ولم تردَّني قط . وهذا توسل منه إلى الله تعالى بما سلف له معه من الاستجابة ، إثر تمهيد ما يستدعي الرحمة ويستجلب الرأفة ، من كبر السن وضعف الحال . فإنه تعالى بعدما عوَّد عبده بالإجابة دهراً طويلاً . لا يكاد يخيبه أبداً . لا سيما عند اضطراره وشدة افتقاره .

تنبيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت