وقيل: كان من الكافرين في اللوح المحفوظ . فعلى هذا القول: يكون قوله:"إلا إبليس"استثناء من الجنس.
وقال أبو إسحاق: إنه استثناء ليس من الأول . فجعل إبليس: ليس من الملائكة.
فلما امتنع من السجود قال له الله: ما منعك أن تكون من الساجدين ؟ قال إبليس تكبراً وتجبراً وحسداً لآدم: {لَمْ أَكُن لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} ، أي: أنا خير منه ، لأنك خلقته من طين وخلقتني من نار . والنار تأكل الطين فلا أسجد له .
قال الله له: {فاخرج مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} ، أي: أخرج من السماوات . فإنك مرجوم أي: مشتوم.
{وَإِنَّ عَلَيْكَ اللعنة} أي: الغضب {إلى يَوْمِ الدين} أي: يوم الجزاء وهو يوم القيامة . قال إبليس: رب إذا أخرجتني من السماوات ولعنتني {فَأَنظِرْنِي إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} أي: أخرني ولا تمتني ، إلى يوم يبعث ولد هذا الذي فضلت علي ، قال الله [عز وجل] {فَإِنَّكَ مِنَ المنظرين} أي: من المؤخرين فلا تموت إلى يوم الوقت المعلوم أي: [يوم] هلاك جميع الخلق .
قال سفيان:"الوقت المعلوم"النفخة الأولـ [ـى] .
قوله تعالى: {رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرض} .
معناه: قال إبليس يا رب [بما] خيبتني من رحمتك لأزينن لولد آدم {وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين} . يقال أغويته إذا خيبته ومنه قول الشاعر:
فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره ... ومن يغو لا يعدم على الغي لائما
أي: من يخب فلا يصب خيراً لا يعدم على خيبته من يلوم [ه] .
وقيل: التقدير: بالذي أغويتني . وقيل: معناه: بإغوائك إياي.
ومعنى {لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأرض} لأحسنن لهم المعاصي ولأحببنها إليهم في الأرض {وَلأُغْوِيَنَّهُمْ} أي: لاضلنهم عن سبيلك إلا من أخلصته بتوفيقك
فهديته فلا سلطان لي عليه.