فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246307 من 466147

وقد سئل ربيعة: لم قُدِّمت البقرة وآل عمران، وقد نزل قبلهما بضعٌ وثمانون سورة بمكة، وإنَّما أنزلتا بالمدينة؟ فقال: قُدِّمتا، وأُلِّف القرآن على علم ممن ألَّفه به، ومن كان معه فيه، واجتماعهم على علمهم بذلك، فهذا مِمَّا يُنْتَهى إليه، ولا يُسْأل عنه.

القول الثالث: أن ترتيب كثير من السور كان بتوقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلم ذلك في حياته، وأن ترتيب بعض السور كان باجتهاد من الصحابة.

واستدلوا على ذلك بورود أحاديث تفيد ترتيب بعض السور، كالأدلة التي احتج بِها الفريق القائل بالقول الثاني، وورود آثار تصرح باجتهاد الصحابة في ترتيب بعض السور كحديث ابن عباس عن عثمان السابق.

واختلف القائلون بِهذا القول في السور التي جاء ترتيبها عن توقيف، والسور التي جاء ترتيبها عن اجتهاد:

فقال القاضي أبو محمد بن عطية: إن كثيرًا من السور قد علم ترتيبها في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - كالسبع الطوال، والحواميم، والمفصل. وأنّ ما سوى ذلك يمكن أن يكون قد فوض الأمر فيه إلى الأمة بعده.

وقال أبو جعفر بن الزبير: الآثار تشهد بأكثر مِمَّا نصَّ عليه ابن عطية، ويبقى منها قليلٌ يُمكن أن يجري فيها الخلاف، واحتج بأحاديث منها: حديث عبد الله بن مسعود، وحديث عبد الله بن عباس السابقة في أدلة القول الأول.

قال ابن حجر: ترتيب بعض السور على بعض، أو معظمها لا يمتنع أن يكون توقيفيًّا، وإن كان بعضه من اجتهاد بعض الصحابة، واحتج بحديث ابن عباس السابق.

الوجه الثاني: الجمع بين الأقوال.

قال الزركشي: والذي يمال إلى ترجيحه هو القول الثاني القائل بأن ترتيب سور الكتاب العزيز كلها توقيفيٌّ، بما سبق من الأدلة عند حكاية هذا القول.

أما أدلة الفريق القائل بأن ترتيب السور اجتهادي فمردودة بما يأتي:

1 -أما دعواهم أنه لو كان ترتيب السور بتوقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم - لظهر وفشا ونقل مثله، وأن في العلم بعدم ذلك النقل دليلًا على عدم التوقيف، فيجاب بأن عدم النقل ليس دليلًا على عدم وجود النص؛ بل إن إجماع الصحابة على هذا الترتيب دليلٌ على وجود النص بالتوقيف؛ لأنهم لا يُجمعون على خلاف السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت