قال السيوطي: وقال آخرون: كل هذه الألفاظ عربية صرفة، ولكن لغة العرب متسعة جدًّا، ولا يبعد أن تخفى على الأكابر الأجلة، وقد خفي على ابن عباس معنى فاطر وفاتح. وقال أبو المعالي عزيزي بن عبد الملك إنما وجدت هذه الألفاظ في لغة العرب؛ لأنها أوسع اللغات وأكثرها ألفاظًا، ويجوز أن يكونوا سبقوا إلى هذه الألفاظ. لأنَّ غيرَ العرب لم تتسع في المجاز اتساعَ العرب؛ ألا ترى أنك لو أردتَ أن تنقلَ قوله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} . لم تستطع أن تأتي لهذه بألفاظ مؤدِّية عن المعنى الذي أودِعَتْه حتى تبسط مجموعها، وتصلَ مقطوعها، وتُظهرَ مَسْتُورها؛ فتقول: إن كان بينك وبين قوم هُدْنة وعَهْد، فخِفْت منهم خيانةً ونقضًا، فأعْلمهم أنك قد نقضتَ ما شرطته لهم، وآذنْهم بالحرب؛ لتكونَ أنتَ وهم في العلم بالنَّقْض على الاستواء. وكذلك قوله تعالى: {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ} .
الوجه الثاني: ليس أحد الجنسين أولى بأن يكون أصل ذلك كان من عنده من الجنس الآخر، فلعل ما وصف أنه عجمي يكون عربي الأصل.