فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246187 من 466147

اعلم أولًا أن القراءتين إذا ظهر تعارضهما في آية واحدة لهما حكم الآيتين كما هو معروف عند العلماء، فإذا علمت ذلك فاعلم أن قراءة {وَأَرْجُلَكُمْ} بالنصب صريح في وجوب غسل الرجلين في الوضوء، فهي تفهم أن قراءة الخفض إنما هي لمجاورة المخفوض، وقال بعض العلماء: المراد بمسح الرجلين غسلهما، والعرب تطلق المسح على الغسل أيضًا، وقال بعض العلماء: المراد بقراءة الجر: المسح، ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم - بَيَّن أن ذلك المسح لا يكون إلا على الخف، وعليه فالآية تشير إلى أن المسح على الخف في قراءة الخفض.

الثاني عشر: تردد معنى الآية بين أن يكون لها مفهوم مخالفة أولا: ومعنى هذا العنوان هو: أنه قد ترد بعض الآيات وفيها نص على أحد الأحكام، وهذا الحكم يستخرج

من منطوق النص القرآني. وأحيانًا تدل الآية على حكم من الأحكام بالمفهوم، بمعنى أن الحكم لم يرد في الآية منصوصًا عليه، ولكنه يفهم من معنى الآية.

فمثلًا قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23] يدل بمنطوقه عن النهي عن التأفف، وهو يدل أيضًا بمفهومه على النهي عن الضرب.

ومن الآيات التي تُبَيِّن هذا النوع قوله تعالى: {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى} [الأعلى: 9] ، فهذه الآية يفهم منها أن التذكير لا يطلب إلا عند مظنة نفعه، بدليل {إِنْ} الشرطية.

وقد جاءت آيات كثيرة تدل على الأمر بالتذكير مطلقًا، كقوله تعالى: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ} [الغاشية: 21] ، وقوله: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} [القمر: 22] .

وقبل أن نجيب عن هذا الإشكال نبين أولًا أن هذا الاستشكال لا يكون إلا على قول من يقول باعتبار دليل الخطاب - الذي هو مفهوم المخالفة - وأما على قول من لا يعتبر مفهوم المخالفة فلا يعتبر ذلك إشكالًا.

ونجيب عن هذا الإشكال بعدة أجوبة منها:

1 -أن في الكلام حذفًا، أي إن نفعت الذكرى وإن لم تنفع، كقوله: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل: 81] ، أي والبرد.

2 -أنها بمعنى (إذ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت