فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246176 من 466147

سابعًا: أن القرآن إذا كان مشتملًا على المحكم والمتشابه، افتقر الناظر فيه إلى الاستعانة بدليل العقل، وحينئذ يتخلص عن ظلمة التقليد، ويصل إلى ضياء الاستدلال والبيِّنة، أما لو كان كله محكمًا لم يفتقر إلى التمسك بالدلائل العقلية؛ فحينئذ كان يبقى في الجهل والتقليد.

ثامنًا: أنه لو كان القرآن محكمًا بالكلية لما كان مطابقًا إلا لمذهب واحد، وكان تصريحه مبطلًا لكل ما سوى ذلك المذهب، وذلك مما ينفر أرباب المذاهب عن قبوله، وعن النظر فيه. فالانتفاع به إنما حصل لمَّا كان مشتملًا على المحكم والمتشابه؛ فحينئذ يطمع صاحب كل مذهب أن يجد فيه ما يقوي مذهبه ويؤثر مقالته، فحينئذ ينظر فيه جميع أرباب

المذاهب، ويجتهد في التأمل فيه كل صاحب مذهب، فإذا بالغوا في ذلك صارت المحكمات مفسرة للمتشابهات، فبهذا الطريق يتخلص المبطل عن باطله، ويصل إلى الحق.

تاسعًا: تيسير حفظ القرآن والمحافظة عليه؛ لأن كل ما احتواه من تلك الوجوه المستلزمة للخفاء، دال على معانٍ كثيرة زائدة على ما يستفاد من أصل الكلام، ولو عُبِّر عن هذه المعاني الثانوية الكثيرة بألفاظ؛ لخرج القرآن في مجلدات واسعة ضخمة يتعذر معها حفظه والمحافظة عليه {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) } [الكهف: 109] ، وكذلك يدرك القارئ لدقة القرآن، وعلو أسلوبه روعة ولذة تغريه على قراءته، وتشجعه على استظهاره وحفظه.

الوجه الثاني: فوائد وجود المتشابه إن كان مما لا يمكن علمه.

1 -إنزاله ابتلاء وامتحانًا لعباده، فأما المؤمن فلا يداخله فيه شك ولا يعتريه ريب، وهو بين أمرين:

إما قادر على رده إلى المحكم، وإما قائل: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} ، عندما لم يتبيّن معناه، فأمره كله خير وتعظم بذلك مثوبته، وتزيد عند الله تعالى درجته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت