فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246177 من 466147

وأما المنافق فيرتاب ولا يزيده القرآن إلا خسارًا، وأما من كان في قلبه زيغ - كأهل البدع - فيتبعون المتشابه؛ ليفتنوا الناس عن القرآن، وصحيح السنة، ويُنزلوه على مقتضى بدعتهم. وسياق الآية وما بعدها دالٌ على أن هذا من حكمة إنزال المتشابه، إذ قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8) } [آل عمران: 7, 8] ، وقد ذكر الله في القرآن أنه

يُنَزِّل ما يمتحن الله به عباده؛ ليزداد الذين آمنوا إيمانًا، ويضل غيرهم من أهل الضلال. كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ} [البقرة: 26] .

2 -لرحمة الله بالإنسان الضعيف الذي لا يطيق معرفة كل شيء، وإذا كان الجبل حين تجلى له ربه جعله دكًا، وخرَّ موسى صعقًا، فكيف لو تجلى سبحانه بذاته، وحقائق صفاته للإنسان؟ ومن هذا القبيل أخفى الله عن الناس معرفة الساعة رحمة بهم؛ كيلا يتكاسلوا ويقعدوا عن الاستعداد لها، وكيلا يفتك بهم الخوف والهلع لو أدركوا بالتحديد شدة قربها منهم، ولمثل هذا حجب الله عن العباد معرفة آجالهم؛ ليعيشوا في بحبوحة من أعمارهم، فسبحانه من إله حكيم، رحمن رحيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت