فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246178 من 466147

3 -إقامة الدليل على عجز الإنسان وجهالته، مهما عظم استعداده وغزر علمه، وإقامة شاهد على قدرة الله الخالق، وأنه وحده هو الذي أحاط بكل شيء علما، وأن الخلق جميعًا لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء، وهنالك يخضع العبد ويخشع.

الوجه الثالث: الأسباب الموهمة للاختلاف في القرآن الكريم.

قبل الدخول في ذكر الأسباب التي أدت إلى ادعاء التناقض في القرآن الكريم؛ ينبغي أن نعلم أن هناك سببًا رئيسيًا مشتركًا في كل الأسباب التي سأوردها، وهذا السبب يتعلق بالقارئ لكتاب الله تعالى، ألا وهو مقدار العلم والمعرفة، فبالعلم يتفاوت الناس في هذا الباب، ما بين مقل ومستكثر، وإلا فإنَّ التدبر التام للقرآن الكريم كفيلٌ بدفع الإشكال عن النفس، كيف لا يكون كذلك وقد وصف الله كتابه بقوله تعالى: يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ

جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [يونس: 57] .

ولقد قال ابن القيم - رحمه الله - كلامًا قريبًا من هذا المعنى حول قوله تعالى: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (94) } [يونس: 94] .

حيث قال: وقد أشكلت هذه الآية على كثير من الناس، وأورد اليهود والنصارى على المسلمين فيها إيرادًا، وقالوا: كان في شك فأُمر أن يسألنا. وليس فيها بحمد الله إشكال، وإنما أُتى أشباه الأنعام من سوء قصدهم، وقلة فهمهم، وإلا فالآية من أعلام نبوته - صلى الله عليه وسلم -، وليس في الآية ما يدل على الشك ولا السؤال أصلًا، فإن الشرط لا يدل على وقوع المشروط، بل ولا على إمكانه.

ويقول ابن تيمية: نعم قد يكون في القرآن آيات لا يعلم معناها كثير من العلماء، فضلًا عن غيرهم، وليس ذلك في آية معينة، بل قد يشكل على هذا ما يعرفه هذا، وذلك تارة يكون لغرابة اللفظ، وتارة لاشتباه المعنى بغيره، وتارة لشبهة في نفس الإنسان تمنعه من معرفة الحق، وتارة لعدم التدبر التام، وتارة لغير ذلك من الأسباب.

ولنشرع الآن في ذكر هذه الأسباب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت