فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246179 من 466147

الأسباب التي جعلت وجود متشابه في القرآن:

الأول: وقوع المخبَر به على أحوالِ مختلفة وتطويرات شتى:

وهو أن ترد عدد من الآيات تتحدث عن شيء واحد، وتكون ألفاظها مختلفة، مما يوقع الإشكال لدى قارئ القرآن الكريم، بينما الصواب أنها مجتمعة ومتجانسة، وإنما الواقع أنها تحكي أحوالًا أو أطوارًا لهذا الشيء الذي تتحدث عنه.

ونضرب مثالين لهذا السبب: الأول: قوله تعالى في خلق آدم أنه: {مِنْ تُرَابٍ} [آل عمران: 59] ، ومرة: {مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} [الحجر: 28] ، ومرة: {مِنْ طِينٍ لَازِبٍ} [الصافات: 11] ، ومرة: {مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ} [الرحمن: 14] ، وهذه الألفاظ مختلفة، ومعانيها في أحوال مختلفة؛ لأن الصلصال غير الحمأ، والحمأ غير التراب، إلا أن مرجعها كلها إلى جوهرٍ وهو التراب، ومن التراب تدرجت هذه الأحوال.

والثاني: قوله تعالى: {فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ} [الأعراف: 107] ، وفي موضع {تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ} ، والجانُّ: الصغير من الحيات، والثعبان الكبير منها، وذلك لأن خلقها خلقُ الثعبان العظيم، واهتزازها وحركتها وخفتها كاهتزاز الجان وخفته.

الثاني: لاختلاف الموضع والمكان والآيات:

ويُقصدُ بهذا السبب أن قارئ القرآن الكريم قد يرسخ إليه أحد الأحكام، أو المعاني عند قراءته لبعض الآيات، ثم يقرأ آيات أخرى، فيظهر له حكم أو معنى يتوهم تعارضه مع ما سبق أن ترسخ إليه فيستشكل الآية، بينما الحق أن الآية أو الآيات الأولى تتحدث عن الموضوع ذاته، ولكن موضعها ومكانها يختلف عن موضع ومكان الآية أو الآيات الأخرى.

ومنه قوله تعالى: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} [الصافات: 24] ، وقوله تعالى: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} [الأعراف: 6] مع قوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ} [الرحمن: 39] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت