وهذا إسناد ضعيف مبهم لا يعرف إلا عن شيخ شيعي متحرق، وهو حسين الأشقر ولا يقبل خبره في هذا المحل، وذكر نزول هذه الآية في المدينة بعيد، فإنها مكية، ولم يكن إذ ذاك لفاطمة أولاد بالكلية، فإنها لم تتزوج بعلي إلا بعد بدر من السنة الثانية للهجرة.
ثامنًا: استخدام الإعراب في بيان المشكل:
الإعراب به تُميز المعاني ويُوقف على أغراض المتكلمين، وذلك أن قائلًا لو قال:"ما أحسنْ زيد"غيرَ معرب، أو"ضرب عمرْ زيد"غيرَ معرب - لم يوقف على مراده. فإذا قال:"ما أحسنَ زيدًا"، أو:"ما أحسنُ زيدٍ"، أو:"ما أحسنَ زيدٌ"، أبان بالإعراب عن المعنى الذي أراده.
واستخدم بعض المفسرين الإعراب في بيان المشكل ودفعه، فمن ذلك ما ورد عنهم في قوله تعالى {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ} [البقرة: 263] .
"فمغفرة"أشكلت على جماعة من المفسرين وفيها ثلاثة أقوال:
الأول: أنها مغفرة من المسئول، واختلف في توجيهها على قولين:
1 -أنها إحسان من المسئول بترك المؤاخذة، أو مقابلة إساءة السائل، إذا وجد منه بعض الجفوة.
2 -أن المغفرة بمعنى ستر المسئول على سوء حالة السؤال.
الثاني: إنها مغفرة من السائل، والمعنى: مغفرة، وعفو من السائل إذا رُدّ وتعذر المسئول خير من أن ينال بنفسه صدقة يتبعها أذى.
الثالث: أنها مغفرة من الله تعالى، والمعنى مغفرة لكم من الله تعالى بسبب القول المعروف خير من صدقة يتبعها أذى.
قال النحاس: وهذا مشكل يبينه الإعراب (1)
أما كيفية بيان الإعراب لهذا الإشكال فيتضح فيما يلي:
-إن قلنا أن كلمة {وَمَغْفِرَةٌ} معطوفة على {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ} فإن المعنى الأول هو الصحيح، فإن المغفرة على هذا صادرة من المسئول.
-وإن قلنا إن كلمة"مغفرة"مبتدأ، فيتعين المصير إلى القول الثاني أو الثالث؛ لأنه لا وجه للابتداء إلا ذلك، إذا لو كان المراد أن المغفرة صادرة عن المسئول لقلنا بالعطف.
تاسعًا: الجمع بين الآيات بإعمال قواعد الترجيح: