فمما ينبغي أن يُعلم أن القرآن والحديث إذا عُرف تفسيره من جهة النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحتج في ذلك أقوال أهل اللغة (3)
ولطالب التفسير مآخذ كثيرة، أمهاتها أربعة:
الأول: النقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا هو الطراز الأول، لكن يجب الحذر من الضعيف فيه والموضوع، فإنه كثير.
فمن هذا الباب الإشكال الحاصل في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: 87] . حيث يحتمل أن يكون قوله تعالى (سبعًا) من السور، ويحتمل من الآيات، لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد كشف قناع الإشكال، وأوضح شعاع البيان، ففي الصحيح عند كل فريق ومن كل طريق، أنها أم الكتاب، والقرآن العظيم حسبما تقدم من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي بن كعب: هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيت.
وبعد هذا فالسبع المثاني كثير، والكل محتمل، والنص قاطع بالمراد، قاطع بمن أراد التكليف والعناد، وبعد تفسير النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا تفسير، وليس للمتعرض إلى غيره إلا النكير، وقد كان يمكن لولا تفسير النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أحرر في ذلك مقالًا وجيزًا، وأسبك من سنام
المعارف إبريزًا إلا أن الجوهر الأغلى من عند النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى وأعلى.
وحيث تقررت أهمية تفسير النبي - صلى الله عليه وسلم - للقرآن الكريم في دفع الإشكال ورفعه، فلا بد من التحقق من صحة الأحاديث الواردة في ذلك، كما يتعين طرح الضعيف منها، فمن ذلك ما أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره قال: حَدَّثَنَا عليُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ سَمَّاهُ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْأَشْقَرُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ:" {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} "، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَمَرَ الله بِمَوَدَّتِهِمْ؟ قَالَ:"فَاطِمَةُ، وَوَلَدَاهَا عَلَيْهِمُ السَّلامُ".