ولم يقل أحد، ولا جائز في العقل - فضلاً عن النقل - أن يقال: إن الذكر، الذي تعهد الله بحفظه، هو بعض القرآن، وليس كل القرآن .. لأن ضياع أي جزء من القرآن إنما يعني تخلف رعاية الله لخلقه، وسقوط حُجته على عباده .. ثم إن القرآن لا يقف بالحفظ عندما يطلق عليه الذكر، فضلاً عن أن مصطلح الذكر إنما يشمل كل القرآن .. تشهد على ذلك الآيات الكثيرة في كتاب الله .. فالمراد بالذكر القرآن .. كل القرآن .. والكتاب .. كل الكتاب - وليس بعضه - بدليل قول الله سبحانه وتعالى: (فاسألوا أهل الذكر) (8) ، أي أهل الكتب السابقة .. والله يشير إلى القرآن والتنزيل - أي كل ما نزل به الوحي - بلفظ الذكر (أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم) (9) ، (وقالوا يا أيها الذي نُزِل عليه الذكر إنك لمجنون) (10) ، (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزّل إليهم ولعلهم يتفكرون) (11) ، (وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون) (12) ، (إن هو إلا ذكر وقرآن مبين) (13) ، (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون * وما هو إلا ذكر للعالمين) . والذكر هو كل ما جاء به الوحي، فالوحي هو الذكر (فاستمسك بالذي أوحى إليك إنك على صراط مستقيم * وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تُسألون) . بل إن سياق آية (إنا نحن نزلنا الذكر (شاهد على أن الذكر والقرآن والكتاب هو الوحي(آلر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين) (وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم) ، (وقالوا يا أيها الذي نُزل عليه الذكر إنك لمجنون (،(إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) .