فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245877 من 466147

أما عندما أراد الله - سبحانه وتعالى - مع بلوغ الإنسانية سن الرشد - ختم النبوات والرسالات بنبوة ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم، فكان لابد لحفظ كتاب الشريعة الخاتمة من حافظ لا يجوز عليه الإهمال، ولا يتأتى منه التحريف، ولا يليق به النسيان .. أي كان لابد من الحفظ المعصوم الدائم للكتاب المعجز الخالد. لأن ترك حفظ الكتاب الخاتم للبشر، الذين يجوز عليهم الإهمال والتحريف والنسيان معناه طروء وحدوث التحريف والضياع لهذا الكتاب، حيث لا وحي سيأتي ولا رسول سيبعث ولا كتاب سينزل .. الأمر الذي لو حدث - افتراضًا - سيضل الناس ولا رعاية لهم، ولا حُجة عليهم، تجعل من حسابهم وجزائهم عدلاً إلهيًا مناسبًا.

ولذلك، انتقلت مهمة حفظ الوحي الخاتم - القرآن الكريم - في الرسالة الخاتمة إلى الله - سبحانه وتعالى - الذي لا يتخلف حفظه أبدًا، بعد أن كانت هذه المهمة في الرسالات السابقة، استحفاظًا من الله للناس، أي طلبًا منه لهم أن يحفظوا ما أنزل عليهم من الكتاب. فكان الوعد الإلهي المؤكد: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) .

ولذلك هيأ الله لتدوين القرآن الكريم من كتبة الوحي ما لم يتهيأ لكتاب سابق .. وجعل جمعه وعدًا إلهيًا وإنجازًا ربانيًا: (لا تحرك به لسانك لتعجل به * إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه * ثم إن علينا بيانه) . فكان الحفظ للقرآن - كل القرآن - وعدًا إلهيًّا. وإنجازًا ربانيًا، وذلك حتى تستمر حجة الله على عباده، ويكون حسابه لهم عدلاً خالصًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت