قال الشيخ:"ولا نَعْلَمُ أحداً قاله من النحويين ، وفي محفوظي أنَّ ابنَ جني سَبَقهما إلى ذلك". ثم قال الشيخ:"وهو مبنيٌّ على جوازِ أنَّ ما بعد"إلا"يكون صفةً ، وقد مَنَعُوا ذلك . قال الأخفش:"لا يُفْصَل بين الصفةِ والموصوفِ ب"إلا". ثم قال: وأمَّا نحوُ:"ما جاءني رجلٌ إلا راكبٌ"على تقدير: إلا رجلٌ راكب ، وفيه قُبْحٌ لِجَعْلِكَ الصفةَ كالاسم". وقال أبو عليّ:"تقول: ما مررتُ بأحدٍ إلا قائماً ،"قائماً"حال ، ولا تقول: إلا قائمٍ ، لأنَّ"إلاَّ"لا تعترضُ بين الصفةِ والموصوفِ". وقال ابنُ مالك - وقد ذكر ما ذهب إليه الزمخشريُّ في قوله"ما مررت بأحدٍ إلا زيدٌ خيرٌ منه ": إنَّ الجملة بعد"إلا"صفةٌ ل " أحد":"إنه مذهبٌ لا يُعرف لبصريٍّ ولا كوفيٍّ ، فلا يُلتفتُ إليه ، وأَبْطَلَ قولَه: إن الواوَ توسَّطت لتأكيدِ لُصوقِ الصفةِ بالموصوف .
قلت: قولُ الزمخشريُّ قويٌّ من حيث القياسُ ، فإنَّ الصفةَ كالحال في المعنى ، وإن كان بينهما فرقٌ مِنْ بعضِ الوجوهِ ، فكما أن الواوُ تدخلُ على الجملةِ الواقعةِ حالاً كذلك تَدْخلُ عليها واقعةً صفةً . ويقوِّيه أيضاً ما نظَّره به من الآيةِ الأخرى في قوله {إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ} ويُقَوِّيه أيضاً قراءةُ ابن أبي عبلة المتقدمةُ .
وقال منذر بن سعيد:"هذه الواوُ هي التي تعطي أنَّ الحالةَ التي بعدها في اللفظ هي في الزمنِ قبل الحالةِ التي قبل الواوِ ، ومنه قولُه تعالى: {حتى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر: 73] ."
{مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (5) }