فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245815 من 466147

ولقَدْ كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - راسِخَ الإيمان بأنَّه على الحقِّ، وأنَّ الحقَّ هو الذي جرَتْ سُنَّة العليم الحكيم أنَّ له البقاءَ والسُّلطان، ما دام أهْلُه قائمين عليه ثابتين، آخِذين أنفسهم به داعين إليه، باذِلين فيه النَّفْس والنفيس على هُدًى وبصيرة، وأنَّ هذا الْحقَّ ليس من عنده ولا من عند الناس، وإنَّما هو من عند الله، وأنَّه ليس له - صلَّى الله عليه وسلَّم - إلاَّ تبليغ رسالة ربِّه، وأن ربَّه الذي أرسله هو القويُّ العزيز، وأنَّه لا بُدَّ مؤيِّدُه وناصِرُه، وخاذِلٌ حِزْبَ عدوِّه الشَّيطان الذي يأمر النَّاس بالفاحشة، ويَعِدُهم الغرور؛ فلِذَلك كان رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لا يُحرِّك استهزاءُ وسخرية أولئك المجرمين منه شعرةً، ولا يؤثِّر فيه إلاَّ العزيمة الصادقة وزيادة تَقْوى، والشجاعة تتَّقد، والدعوة تزداد نُصوعًا ووضوحًا؛ إذْ يُرِي في كلِّ مُحاولة أعداءَ الله آياتِ ضَعْفِهم، وبراهينَ جُبْنِهم وجهلهم، وأدلَّةَ خوفهم على مراكزِهم الَّتي تنهار شيئًا فشيئًا من تحتهم، وما زال هذا شأنه، لا يؤمن به - في وسط هذا الجوِّ الصاخب بالشيطان وجنده يَجْلِبون عليه بكلِّ ما يملكون - إلاَّ الواحِدُ بَعْد الواحد، والاثنان تِلْوَ الاثنين، حتى كانت له - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولِمَن آمن به الحُسْنى، والعاقبة للمؤمنين الصابرين، فأتَمَّ الله نوره، وأعزَّ جنده، وأخزى عدوه،"وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ" [الحج: 40] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت