ونقل عن منذر بن سعيد أن هذه الواو هي التي تعطي أن الحالة التي بعدها في اللفظ هي في الزمن قبل الحالة التي قبل الواو ، ومنه قوله تعالى: {حتى إِذَا جَاءوهَا وَفُتِحَتْ أبوابها} [الزمر: 73] واعتذر السكاكي بأن ذلك سهو ولا عيب فيه ، ولم يرض بذلك صاحب الكشف وانتصر للزمخشري فقال: قد تكرر هذا المعنى منهم في هذا الكتاب فلا سهو كما اعتذر صاحب المفتاح ، وإذا ثبت إقحام الواو كما عليه الكوفيون والقياس لا يدفعه لثبوته في الحال وفيما أضمر بعده الجار في نحو بعت الشاء شاة ودرهما وكم وكم ، وهذه تدل على أن الاستعارة شائعة في الواو نوعية بل جنسية فلا نعتبر النقل الخصوصي ولا يكون من إثبات اللغة بالقياس لثبوت النقل عن نحارير الكوفة واعتضاده بالقياس ، والمعنى ولا يبعد من صاحب المعاني ترجيح المذهب الكوفي إذا اقتضاه المقام كما رجحوا المذهب التميمي على الحجازي في باب الاستثناء عنده ، ولا خفاء أن المعنى على الوصف أبلغ وأن هذا الوصف ألصق بالموصوف منه في قوله تعالى:
{إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ} [الشعراء: 208] لأنه لازم عقلي وذلك عادي جرى عليه سنة الله تعالى اهـ.
وفي"الدر المصون"أنه قد سبق الزمخشري إلى ما قاله ابن جني وناهيك به من مقتدي.