{لوْ مَا تَأْتِينَا} كلمة لو عند تركّبها مع (ما) تفيد ما تفيده عند تركبها مع (لا) من معنى امتناعِ الشيء لوجود غيرِه ومعنى التحضيض ، خلا أنه عند إرادتِه لا يليها إلا فعلٌ ظاهرٌ أو مضمرٌ ، وعند إرادةِ المعنى الأول لا يليها إلا اسمٌ ظاهرٌ أو مقدر عند البصريين ، والمرادُ هاهنا هو الثاني أي هلا تأتينا {بالملائكة} يشهدون بصحة نبوتِك ويعضدونك في الإنذار كقوله تعالى: {لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ * فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً} أو يعاقبونا على التكذيب كما تأتي الأممُ المكذّبة لرسلهم {إِن كُنتَ مِنَ الصادقين} في دعواك ، فإن قدرةَ الله تعالى على ذلك مما لا ريب فيه ، وكذا احتياجُك إليه في تمشية أمرِك فإنا لا نصدقك بدون ذلك ، أو كنت من جملة تلك الرسلِ الصادقين الذين عُذّبت أممهم المكذبة لهم.