{وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) }
قال مقاتل: نزلت في عبد الله بن أمية ، والنضر بن الحرث ، ونوفل بن خويلد ، والوليد بن المغيرة.
وقرأ زيد بن علي: نزل عليه الذكر ماضينا مخففاً مبنياً للفاعل.
وقرأ: يا أيها الذي ألقي إليه الذكر ، وينبغي أن تجعل هذه القراءة تفسيراً ، لأنها مخالفة لسواد المصحف.
وهذا الوصف بأنه الذي نزل عليه الذكر قالوه على جهة الاستهزاء والاستخفاف ، لأنهم لا يقرون بتنزيل الذكر عليه ، وينسبونه إلى الجنون ، إذ لو كان مؤمناً برسالة موسى وما أخبر عنه بالجنون.
ثم اقترحوا عليه أن يأتيهم بالملائكة شاهدين لصدقك وبصحة دعواك وإنذارك كما قال: {لولا أنزل إليه ملك} فيكون معه نذيراً أو معاقبين على تكذيبك ، كما كانت تأتي الأمم المكذبة.
وقرأ الحرميان والعربيان: ما تنزل مضارع تنزل أي: ما تتنزل الملائكة بالرفع.
وقرأ أبو بكر ، ويحيى بن وثاب: ما تنزل بضم التاء وفتح النون والزاي الملائكة بالرفع.
وقرأ الأخوان ، وحفص ، وابن مصرف: ما ننزل بضم النون الأولى ، وفتح الثانية ، وكسر الزاي الملائكة بالنصب.
وقرأ زيد بن علي: ما نزل ماضياً مخففاً مبنياً للفاعل الملائكة بالرفع.
والحق هنا العذاب قاله الحسن ، أو الرسالة قاله مجاهد ، أو قبض الأرواح عند الموت قاله ابن السائب ، أو القرآن ذكره الماوردي.
وقال الزمخشري: ألا تنزلا ملتبساً بالحكمة والمصلحة ، ولا حكمة في أنْ تأتيكم عياناً تشاهدونهم ويشهدون لكم بصدق النبي (صلى الله عليه وسلم) ، لأنكم حينئذ مصدقون عن اضطرار.
وقال ابن عطية: والظاهر أنّ معناها: كما يجب ويحق من الوحي والمنافع التي أرادها الله تعالى لعباده ، لا على اقتراح كافر ، ولا باختيار معترض.