الوجه الأول: أن هذا ليس بتعارض، فالولد لهما جميعًا فبشروه أولًا، ثم بشروها.
الوجه الثاني: بيان الحكمة في تخصيص سارة بالبشارة.
الوجه الثالث: في بيان معنى البشرى، وأن المراد بها البشرى بإسحاق.
وإليك التفصيل،
الوجه الأول: أن هذا ليس بتعارض.
إذ إن الولد لإبراهيم - عليه السلام - ولزوجته، فالبشرى لهما أو لأحدهما بشرى للجميع، فبشروه أولًا، ثم بشروها ثانيًا، فالأصل هي البشرى لإبراهيم - عليه السلام -، كما قال تعالى: {قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (53) قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54) قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ} [الحجر: 53 - 55] ، وقال تعالى: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [الصافات: 112] ، وقال تعالى: {فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} [الذاريات: 28, 29] .
ثم كانت البشرى لزوجته، قال تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) } [هود: 71] .
وفي هذه الآيات - من سورة هود - يتضح الأمر أن البشرى له، ثم لها أيضًا، قال تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) } [هود: 69 - 71] .
الوجه الثاني: الحكمة في تخصيص سارة بالبشرى.
وفي تعيين سارة - زوجة إبراهيم - عليه السلام - بالبشرى أسباب، منها:
1 -إيذان بأن ما بشر به يكون منها، إذ إن إبراهيم - عليه السلام - له زوجة أخرى.