2 -لكونها عقيم، وحريصة على الولد، وقد كان ولد لإبراهيم من هاجر أمته.
3 -لعظم فرحها بالولد ولربما زاد على فرح الزوج في هذه الحالة.
4 -مكافأة لها على خدمتها.
الوجه الثالث: في بيان معنى البشرى.
القول الأول: البشرى (إسحاق) :
قال الطبري: فلما ذهب عن إبراهيم الخوفُ الذي أوجسه في نفسه من رسلنا، حين رأى أيديهم لا تصل إلى طعامه، وأمن أن يكون قُصِد في نفسه وأهله بسوء {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى} بإسحاق، ظلّ {يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ} ، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل:
عن قتادة: قوله {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ} يقول: ذهب عنه الخوف {وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى} بإسحاق (5)
وعن ابن إسحاق: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى} بإسحاق، ويعقوب ولد من صلب إسحاق، وأمن مما كان يخاف، قال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39) } .
القول الثاني: البشرى إهلاك قوم لوط.
وقد ذكره الطبري في تفسيره، وصدره بقوله: قيل، وممن قال به قتادة {وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى} قال: حين أخبروه أنهم أرسلوا إلى قوم لوط، وأنهم ليسوا إياه يريدون.
قلت: وكأن الصحيح عن قتادة أن المراد بالبشرى إسحاق، بدليل أن معمر قال: وقال آخرون بشر بإسحاق.
القول الثالث: البشرى نبوته.
عن عكرمة - يعني قوله {جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى} قال: بشر بنبوته.
وهذا القول مردود لأسباب:
أولًا: ضعف الخبر.
ثانيًا: أن نبوة إبراهيم - عليه السلام - كانت قبل ذلك بكثير.
القول الرابع: أنهم بشروه بإخراج محمد - صلى الله عليه وسلم - من صلبه، وأنه خاتم الأنبياء.
ورد هذا القول: بأن البشرى جاءت مصرحة في بعض الآيات، قال تعالى: {وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ} [الذاريات: 28] ، وقال: {إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ} [الحجر: 53] .
قلت: الراجح أن البشرى كانت بإسحاق - عليه السلام -، وذلك للآتي:
أولًا: صحة الدليل عليه.