وقال الطحاوي: وَأَهْلُ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّة مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - في النَّارِ لَا يُخَلَّدُونَ، إِذَا مَاتُوا وَهُمْ مُوَحِّدُونَ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا تَائِبِينَ بَعْدَ أَنْ لَقُوا الله عَارِفِينَ. وَهُمْ في مَشِيئَتِه وَحُكْمِه، إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ وَعَفَا عَنْهُمْ بِفَضْلِه، كَمَا ذَكَرَ - عز وجل - في كِتَابِه: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ في النَّارِ بِعَدْلِه، ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ مِنْهَا بِرَحْمَتِه وَشَفَاعَة الشَّافِعِينَ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِه، ثُمَّ يَبْعَثُهُمْ إلى جَنَّتِه، وَذَلِكَ بِأَنَّ الله تعالى مَوَلَّى أَهْلَ مَعْرِفَتِه، وَلَمْ يَجْعَلْهُمْ في الدَّارَيْنِ كَأَهْلِ نَكَرَتِه، الَّذِينَ خَابُوا مِنْ هِدَايَتِه، وَلَمْ يَنَالُوا مِنْ وِلَايَتِه.
وقال الإمام أحمد بن حنبل: ومن لقي الله بذنب يجب له به النار تائبا غير مصر عليه؛ فإن الله - عز وجل - يتوب عليه، ويقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات، ومن لقيه وقد أقيم عليه حد ذلك الذنب في الدنيا؛ فهو كفارته، كما جاء الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن لقيه مصرًا غير تائب من الذنوب التي قد استوجب بها العقوبة؛ فأمره إلى الله - عز وجل -، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له ومن لقيه كافرًا؛ عذبه ولم يغفر له.
2 -شبهة: حول تبشير إبراهيم - عليه السلام -.
نص الشبهة:
قال تعالى في سورة الحج {إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ} [الحجر: 53] ، وقال تعالى في سورة هود: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) } [هود: 71] .
قالوا هذا اضطراب في القرآن:
1.الأولى بشروا إبراهيم، والثانية بشروا زوجته.
2.فهم أن البشارة في الآية: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) } [هود: 74] هي: إهلاك قوم لوط، وقالوا: ولكننا نعلم أن الأنباء بإهلاك (سدوم) هي بخلاف البشارة بميلاد إسحاق.
والجواب عن هذا من هذه الوجوه: