فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245553 من 466147

6.إن في نفس الآية قرينة دالة على تفسير الآية، وهي أنه تعالى لما خاطب جميع الناس بأنهم سيردون النار، برهم وفاجرهم، بقوله: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) } بين مصيرهم ومآلهم بعد ذلك الورود المذكور بقوله: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا} أي: نترك الظالمين فيها - دليل على أن ورودهم لها دخولهم فيها - إذ لو لم يدخلوها لم يقل: {وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا} ، بل يقول: ونُدخل الظالمين، وهذا واضح كما ترى وكذلك قوله: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا} دليل على أنهم وقعوا فيما من شأنه أنه هلكة، ولذا عطف على قوله: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} قوله: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا} .

ونعقب هذا القول بالآتي:

1.بأن الأحاديث والآثار السابقة مختلف في صحتها، فلا يستدل بها.

2.قال ابن عاشور: فليس الخطاب في قوله {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} لجميع النّاس مؤمنهم وكافِرِهم على معنى ابتداء كلام، بحيث يقتضي أن المؤمنين يردون النّار مع الكافرين، ثم يَنْجَون من عذابها، لأنّ هذا معنى ثقيل ينبو عنه السياق، إذ لا مناسبة بينه وبين سياق الآيات السابقة، ولأنّ فضل الله على المؤمنين بالجنّة، وتشريفهم بالمنازل الرفيعة ينافي أن يسوقهم مع المشركين مَساقًا واحدًا، كيف وقد صدّر الكلام بقوله {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ} [مريم: 68] ، وقال تعالى {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86) } [مريم: 85, 86] ، وهو صريح في اختلاف حشر الفريقين.

فموقع هذه الآية هنا كموقع قوله تعالى {وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ} [الحجر: 43] عقب قوله {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر: 42] ، فلا يتوهم أن جهنّم موعد عباد الله المخلصين مع تقدّم ذكره، لأنّه ينبو عنه مقام الثناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت