المستأخرين * وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم"إننى أتابع برامج عالم الحيوان وعالم البحار ، وأعجب كيف تتكاثر الأحياء وكيف تتفانى ، وكيف يجعل الله طعام طير سارح من دودة ملصقة بظهر حيوان ضخم يستريح حين يأكلها هذا الطير!!."
وعالم الإنسان نفسه مثار تفكير عميق ، لقد خلق من طينة منتنة"من صلصال من حمإ مسنون"وعندما يعود إلى التراب بعد انقضاء رحلة العمر ويدفن تحته تكون رائحته أشد إزعاجا. كأن الناس يتدافنون حتى لا يشمئز بعضهم من بعض!. بم زكا الإنسان وسما؟ بم كرم ونغم؟ بهذه اللطيفة الربانية التي نفخت فيه ، والتي طالما جار عليها وضاق بأوْجها!!. إن فِي الإنسان قبسا من نور الله الأسنى حسده عليه إبليس ، وكره الاعتراف به ، وقرر الانتقام من آدم وبنيه:"قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين * قال هذا صراط علي مستقيم * إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين". وقد تكررت قصة آدم وعدوه فِي القرآن الكريم ، وتميزت القصة هنا بتكرار المعدن الذي نشأ منه آدم ، وأنه صلصال من حمأ مسنون ، أي: طين متغير الرائحة!. إنه مسكن مؤقت على أية حال ، أو جسر يعبر عليه الإنسان إلى مصيره الباقى وفق ما قدم من عمل فِي فترة الحياة الأولى. والمخدوع من نسى ربه ومبدأه ومعاده. وإبليس ليس له سلطان على بشر ، والقانون - كما قيل - لا يحمى المغفلين! إن الشيطان لا يملك إلا الإغواء والخداع! وتزيين السم للآكلين ، فمن الملوم بعد التحذير المستمر؟. على أبناء آدم اليقظة والانتباه والشعور بأن الله عندما يرضى يغفر الهنات ، ويرفع الدرجات ، وعندما يغضب لا ينجو من بطشه أحد"نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم * وأن عذابي هو العذاب الأليم". ثم أعقب هذا الوعد والوعيد نبأ إبراهيم مع ضيوفه ، ومن ضيوف إبراهيم؟ إنهم الملائكة الذين جاءوا يبشرونه بغلام عليم ، ويبشرونه فِي الوقت نفسه بهلاك المدينة التي