وعن الفراء وأبي عبيد: انتصابه على خبر كان، أي: إذا كانوا مصبحين، كما تقول: أنت راكبًا أحسنُ منك ماشيًا. قال أبو عبيد:
وسمعت أعرابيًا فصيحًا من بني كلاب يقول: أنا لك صديقًا خيرٌ لك مني عدوًا. ومعنى: مصبحين: داخلين في وقت الصباح.
{وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (69) } :
قوله عز وجل: {وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ} محل (يستبشرون) النصب على الحال من {أَهْلُ الْمَدِينَةِ} ، أي: جاؤوا مستبشرين بالملائكة، فرحين بمجيئهم.
وقوله: {هَؤُلَاءِ ضَيْفِي} أي: ذوو ضيفي، وقد ذَكرتُ فيما سلف أن الضيف في الأصل مصدر، تقول: ضِفْتُ فلانًا، أي: نزلت به.
{قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71) } :
قوله عز وجل: {عَنِ الْعَالَمِينَ} أي: عن إِيْوائهم وضيافتهم. قيل: وكانوا قد نَهَوهُ أن يضيفَ أَحدًا قط.
وقوله: {هَؤُلَاءِ بَنَاتِي} محل {هَؤُلَاءِ} : الرفع على الابتداء، وفي خبره وجهان - أحدهما: {بَنَاتِي} . والثاني: محذوف، أي: أطهر لكم، بدليل ظهوره في"هود"في قوله: {هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} . و {بَنَاتِي} : بدل أو عطف بيان، وفي الكلام على كلا التقديرين حذف، أي: فتزوجوا بهن.
أو النصب على إضمار فعل، أي: أنكحوا هؤلاء، و {بَنَاتِي} بدلٌ أو عطف بيان.
وفي الإشارة وجهان - أحدهما: إلى بنات صلبه وكانت له ثلاثُ بنات. والثاني: إلى النساء، لأن كل أمَّةٍ أولاد نبيها رجالهم بنوه، ونساؤهم بناته، فكأنه قال لهم: هؤلاء بناتي فانكحوهن، وخلوا بَنيَّ فلا تتعرضوا لهم.
{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) } :
قوله عز وجل: {لَعَمْرُكَ} رفع بالابتداء، وخبره محذوف، والتقدير لعمرك قَسَمِي، أو ما أُقْسِمُ به، والْتُزِمَ إضمار هذا الخبر، ولا يستعمل إظهاره، فلا يقال: لعمرك قسمي أو ما أقسم به، كما لا يقال: لولا زيد حاضر لكان كذا وكذا، واللام في {لَعَمْرُكَ} لام الابتداء.