وسمي جَانًّا لاستتاره عن عيون البشر، ومنه جَنّ الليل. وقيل: هو إبليس، عن قتادة وغيره - رضي الله عنهم -.
وجمعه جِنَّانٌ، كحائط وحيطان.
وعن الحسن: (والجَأَن) بالهمز هربًا من التقاء الساكنين.
وقوله: {مِنْ نَارِ السَّمُومِ} يحتمل أن يكون من صلة (خلقنا) و {مِنْ} لابتداء الغاية، وأن يكون في موضع الحال من الهاء، أي: خلقناه كائنًا من نار السموم.
والسَّمُومُ عند أهل اللغة: الريح الحارة، كأن فيها نارًا، أو فيها نارٌ، وسميت سمومًا لدخولها في المسام، وهي ثُقَبُ الجسد.
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه: هذه السموم جزء من سبعين جزءًا من سموم النار التي خلق الله منها الجان.
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) } :
قوله عز وجل: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ} أي: واذكر وقت قوله: كيت وكيت.
وقوله: {سَوَّيْتُهُ} أي: عدلته وأكملت خلقه، ورجل سوي الخلق، أي: مستوٍ.
وقوله: {فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} (قعوا) أمرٌ مِن وَقَعَ يقع، تقول للواحد: قَعْ، وللإثنين: قَعَا، وللجماعة: قَعُوا، وللواحدة: قعِي، ولجماعة النسوة: قَعْنَ. ووقع الشيء وقوعًا، إذا سقط، و {لَهُ} يُحْتَمَلُ أن يكون من صلة قوله: {فَقَعُوا} أي: فاسقطوا له، وأن يكون من صلة {سَاجِدِينَ} أي: فاسقطوا على الأَرضِ سَاجِدِينَ لَهُ. وانتصاب {سَاجِدِينَ} على الحال.
{فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31) } :
قوله عز وجل: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) } : (كلهم) تأكيد، و {أَجْمَعُونَ} أيضًا تأكيد بعد تأكيد، هذا مذهب صاحب الكتاب - رحمه الله - وموافقيه.
وقال غيره: (كل) للاستيعاب والإحاطة، و (أجمعون) لاتفاقهم على الفعل في حالة واحدة.
والوجه هو الأول لوجهين:
أحدهما: أنك تقول: جاءني القوم أجمعون، من غير كل وإن سبق بعضهم بعضًا.