380 -إِذا قَالَتْ حَذَامِ فَصَدِّقُواهَا ... فَإنَّ القَوْلَ مَا قَالتْ حَذَامِ
وأما إتيانُ الفعل بعده فليس بمانع أيضًا، لأنه مضارع، ووقوعُ الفصل بين الاسم والفعل المضارع جائز بخلاف الماضي، وقد ذكر قبيل في السورة.
{وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24) وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (26) } :
قوله عز وجل: {مِنْكُمْ} في موضع الحال من، المستقدمين أي: كائنين منكم.
وقوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ} الصلصال: الطين الحُرُّ اليابس الذي يصلصل وهو غير مطبوخٌ من يُبْسِه، أي: يصوّت، يقال: صل الحديد وصلصل، إذا صَوَّتَ، فإذا طُبخَ بالنار فهو الفَخَّارُ، عن أبي عبيدة وغيره.
وقيل: الصلصال: المُنْتِنُ، من قولِهم: صَلَّ اللحم يَصِلّ بالكسر صُلُولًا، إذا أنتن، مطبوخًا كان أو نيئًا، فأصله على هذا صلال، فقلبت إحدى اللامين صادًا.
وقوله: {مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} في موضع الصفة لصلصال، أي: من صلصال كائن من حمإ مسنونٍ، أو بدل منه بإعادة الجارِ.
والحَمَأُ: جمع حَمَأة، وهي الطين الذي يطول جريان الماء عليه، فَيَسْوَدّ ويتغير ريحه.
والمسنون في قول صاحب الكتاب: المصوَّرُ على صورةٍ ومثال، يقال سَنَنْتُهُ أَسُنُّهُ سَنًّا، إذا صورته، ومنه سُنَّةُ الوجه، وهي صورته.
وقيل: المسنُونُ: المُتَغَيِّرُ المُنْتِنُ.
وقيل: المصبوب، يقال: سننت الشيء سنًا، إذا صببته صبًا سهلًا، وسن الماء على وجهك.
وقيل فيه غير ذلك.
{وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (27) } :
قوله عز وجل: {وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ} انتصاب (الجان) بفعل مضمر يفسره ما بعده، أي: وخلقنا الجانَّ من قبل خلق آدم، ورفعه في الكلام جائز، والنصب أحسن، لقوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا} .
واختلف فيه، فقيل: هو للجن كآدم للناس، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -.