واختلف في {لَوَاقِحَ} فقيل: بمعنى: ملاقح جمع مُلْقِحةٍ، لأنها تلقح السحاب، أي: تلقي إليها ما تحمل به الماء حاملة له كما يُلْقِحُ الفحل الأنثى، ولكن تُرِكَ هذا الأصل فقيل: لواقح، على حذف الزائد، وهو من النوادر، كما قال:
379 -. . . . . . . . . ... وَمُخْتَبِطٌ مِمَّا تُطِيحُ الطَّوَائِحُ
يريد المطاوح جمع مطيحة، لأنه من أطاح الشيء، إذا قَذَفَهُ وَتَوَّهَهُ.
وقيل: لواقح: حوامل جمع لاقح، لأنها تحمل السحاب وتسوقه، يقال: لَقِحَتِ الريحُ السحابَ تَلْقَحُ لَقَاحًا، إذا حملته، فهي لاقحة، يعضده قوله عز وجل: {حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا} أي: حملت سحابًا، يعني الريح، والعرب تقول: للجَنوب وهي الريح التي تقابل الشمال: لاقح، لأنها تأتي بالخير، وللشمال: حائل وعقيم، لأنها لم تأت بخير.
قال أبو إسحاق: ويجوز أن يقال لها: لواقح وإن لَقَحَتْ غيرَها، لأن معناها النسب. يعني: حوامل كما سبق، غير أنها على معنى النسب، أي: ذات لَقاحٍ، كطالق وحائض. وانتصابها على الحال من الرياح أو الريح، أي: ملقحات، أو لاقحات، أو ذوات لقاح على الأوجه المذكورة آنفًا. ولم تنصرف، لأنها نهاية الجمع خارجة عن مثال الواحد، فاعرفه:
وقوله: {فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ} أي: فجعلناه لكم سقيًا، ومكناكم منه، وقد مضى الكلام على السقي والإسقاء فيما سلف من الكتاب.
{وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23) } :
قوله عز وجل: {وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي} (نحن) هنا لا يجوز أن يكون توكيدًا لاسم (إِنَّ) لأجل دخول اللام عليه، بل يجوز أن يكون مبتدأً، وأن يكون فصلًا، ودخول اللام على الفصل جائز نص على ذلك جماعة من أكابر النحاة، لأن الفصل إنما جيء به ليؤذن بأنَّ ما بعده خبر، ودخول اللام عليه أقوى في المعنى الذي دخل لأجله، وذلك أنه دخل لتقرير الخبر، فدخل عليه ما يدخل على الخبر، ومنع بعضهم ذلك، وليس بشيء، لأنه لو لم يكن فصلًا مع اللام لما قيل: إن كانَ زيدٌ لهوَ الظريفَ بالنصب، وقد قال صاحب الكتابَ: إن كان زيدٌ لهو الظريفَ، وإنْ كُنَا لَنَحْنُ الصالحينَ، فالعرب تنصب هذا والنحويون أجمعون.