وبعدُ، فإن (لو) إذا ركبت مع (لا) و (ما) كانت لمعنيين: معنى التحضيض، ومعنى امتناع الشيء لوجود غيره، كقوله:
377 -تَعُدُّون عَقْرَ النِّيبِ أَفْضَلَ مَجْدِكُمْ ... بَنِي ضَوْطَرَى لَوْلَا الكَمِيَّ المُقَنَّعَا
أي: هلا تعدون، وقوله:
378 -لَوْمَا الْحَياءُ وَلَوْمَا الدِّينُ عِبْتُكُمَا ... بِبَعْضِ مَا فِيكُمَا إِذْ عِبْتُمَا عَوَرِي
ولوما هنا في معنى: لولا التي لها جواب، أي: لولا الحياء. وأما (هل) فلم تركب إلا مع (لا) وحدها للتحضيض.
وقوله: {إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} أي: [إن] كنت من الصادقين في دعواك أنك مرسل فأتنا بالملائكة حتى يشهدوا لك.
{مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ (8) } :
قوله عز وجل: (ما تَنَزَّلُ الملائكةُ) قرئ: بفتح التاء والنون والزاي مشددة، بمعنى: تتنزل، فحذفت إحدى التاءين كراهة اجتماع المثلين في صدر الكلمة، و (الملائكةُ) رفع به على الفاعلية.
وقرئ: (ما تُنَزَّلُ) بضم التاء على البناء للمفعول، من نُزِّلَ، (والملائكةُ) رفع به على الفاعلية. وقرئ: (ما تُنَزِّلُ الملائكةَ) بالنون ونصب (الملائكةَ) به على المفعولية.
وقوله: {إِلَّا بِالْحَقِّ} فيه وجهان:
أحدهما: من صلة محذوف، فيكون في موضع نصب على الحال من الملائكة، أي: ملتبسين بالحكمة والمصلحة.
والثاني: من صلة (تَنَزَّلُ) ، فالباء على هذا تكون بمعنى الاستعانة، كالتي في قول القائل: بتوفيق الله حججت.
وقيل: الحق: العذاب، وقيل: الوحي.
وقوله: {وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ} (إذًا) جواب وجزاء، لأنه جواب لهم، وجزاء لشرط مقدر تقديره: ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين، أي: مؤخرين، يقال: أنظرته، إذا أخرته وأمهلته.
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) } :