فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245387 من 466147

وأصل رُبَّ: أن يكون للتقليل، تقول: ربما فعل كذا، تريد أنه يفعله في بعض الأوقات، وقد تستعمل بمعنى الكثرة، كقولهم: رب بلد قطعته، ورب يوم كان من شأنه كذا وكذا، يقصدون بذلك الوفور، لأنهم يأتون به في مواضع المدح، وقد وردت في أشعارهم كثيرًا بمعنى الكثرة، وهو من استعمال الشيء موضع ضده، وكذا هنا بمعنى التكثير والتحقيق، وإن كانت

في الأصل موضوعة للتقليل، لأنهم يودون الإسلام في كل ساعة ولحظة. وقيل: هو على بابه، لأنهم في النار في شغل شاغل، فربما يفيقون في بعض الأحيان فيتمنون ذلك.

{ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ (4) مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (5) وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) } :

قوله عز وجل: {ذَرْهُمْ} لم يستعمل منه ماض، ولا اسم فاعل استغناء عنهما بتَرَكَ وتاركِ، وحذفت الواو من مضارعه لوقوعها بين ياء وكسرة في الأصل، وإنما فتحت عينه حملًا على ما هو في معناه وهو (يدع) ، فجعل لفظه كلفظه لذلك.

وقوله: {إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ} محل الجملة الجر أو النصب على النعت لقرية، إما على اللفظ أو المحل، كقوله: {مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} .

قيل: والقياس ألا يتوسط الواو بينهما كما في قوله تعالى: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ} ، وإنما توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف، كما يقال في الحال: جاءني زيد عليه ثوب، وجاءني وعليه ثوب.

وقوله: {مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا} أي: أُمَّةٌ، و (مِن) مزيدة، وأنَّث الأمة أولًا ثم ذكَّرها آخرًا حملًا على اللفظ والمعنى، وقال {يَسْتَأْخِرُونَ} بحذف (عنه) لأنه معلوم.

{لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7) } :

قوله عز وجل: {لَوْ مَا تَأْتِينَا} أي: هلا تأتينا. ولوما، ولولا، وهلَّا، وأَلَا بمعنىً، وهو دعاء إلى الفعل وتحضيض عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت