فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245343 من 466147

إنَّما محلُّ الخلافِ: إذا قرأ بحرفِ ابنِ مسعودٍ ونحوِه مع اعترافِهِ أنَّه حرفُ

ابنِ مسعودٍ المخالفُ لمصحفِ عثمانَ - رضي الله عنه - .

وأما سنَّةُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: فإنّها كانتْ في الأمَّةِ تُحفظ في الصدورِ كما يُحفظ القرآنُ ، وكان مِن العلماءِ من يكتُبها كالمصحفِ ، ومنهُم من ينهى عن كتابتِها.

ولا ريبَ أنَّ الناسَ يتفاوتونَ في الحفظِ والضبطِ تفاوتًا كثيرًا.

ثمَّ حدثَ بعد عصرِ الصحابةِ قوم من أهلِ البدع والضلالِ ، أدخلوا في

الدِّينِ ما ليسَ منه وتعمَّدوا الكذبَ على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - .

فأقامَ اللهُ تعالى لحفظِ السُّنَّةِ أقوامًا ميَّزوا ما دخلَ فيها من الكذبِ والوهم

والغلطِ ، وضبطُوا ذلكَ غايةَ الضبطِ وحفظوه أشدَّ الحفظِ.

ثم صنَّف العلماءُ التصانيفَ في ذلكَ ، وانتشرت الكتبُ المؤلفةُ في الحديثِ

وعلومِهِ ، وصارَ اعتمادُ الناسِ في الحديثِ الصحيح على كتابَي الإمامينِ أبي

عبدِ اللَّهِ البخاريِّ ، وأبي الحسينِ مُسلم بنِ الحجَّاج القُشيريِّ - رضي اللَّهُ

عنهما.

واعتمادُهم بعدَ كتابيهما على بقيّة الكُتب الستةِ خصوصًا"سُنن أبي داود".

و"جامعُ أبي عيسى"و"كتابُ النسائيًّ"ثم كْتابُ ابنِ ماجةَ.

وقد صنّفَ في الصحيح مصنفاتٌ أُخر بعد صحيحي الشيخينِ ، لكن لا

تبلغ كتابَي الشيخينِ.

ولهذا أنكرَ العلماءُ على من استدرك عليهما الكتابَ الذي سمَّاه:

"المُسْتدرك".

وبالغَ بعضُ الحفَّاظِ فزعمَ أنَّه ليسَ فيه حديثٌ واحدٌ على شرطِهِما.

وخالفَهُ غيرُه ، وقال: يصفو منه حديثٌ كثير صحيحٌ.

والتحقيقُ: أنَّه يصفو منه صحيحٌ كثيرٌ على غيرِ شرطِهِما ، بل على شرطِ أبي عيسى ونحوِه ، وأما على شرطِهِما فلا.

فقلَّ حديثٌ تركَاه إلا وله علةٌ خفيَّة ، لكن لعزَّة من يعرفُ العللَ

كمعرفتِهِما وينقده ، وكونه لا يتهيأ الواحدُ منهم إلا في الأعصارِ المُتباعدةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت