فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 245342 من 466147

المتباعدةِ صارَ كلُّ فريقٍ منهُم يقرأ القرآن على الحرفِ الذي وصلَ إليه.

فاختلفُوا حينئذٍ في حروفِ القرآنِ ، فكانُوا إذا اجتمعُوا في الموسمِ أو غيرِه

اختلَفُوا في القرآنِ اختلافًا كثيرًا.

فأجمعَ أصحابُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في عهدِ عُثمانَ على جمع الأمَّة على حرفٍ واحدٍ ، خشيةَ أنْ تختلفَ هذه الأُمَّةُ في كتابِها كما اختلفتْ الأمم قبلَهُم في كُتُبِهِم ، ورأوا أنَّ المصلحةَ تقتضي ذلك.

وحرقوا ما عدا هذا الحرفَ الواحدَ من المصاحفِ وكان هذا من محاسنِ

أميرِ المؤمنين عثمان - رضي الله عنه - التي حمده عليها عليٌّ وحذيفةُ وأعيانُ الصحابةِ.

وإذا كان عمرُ قد أنكرَ على هشامِ بنِ حكيم بنِ حزامٍ على عهدِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في آيةٍ أشدَّ الإنكارِ وأُبيُّ بنُ كعبٍ حصلَ له بسببِ اختلافِ القرآنِ ما أخبرَ به عن نفسِهِ من الشكِّ ، وبعضُ مَنْ كان يكتبُ الوحي للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -

ممن لم يرسخ الإيمانُ في قلبِهِ ارتدَّ بسببِ ذلك حتى ماتَ مُرتدا.

هذا كلُّه في عهدِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فكيفَ الظنُّ بالأُمَّةِ بعده أنْ لو بقيَ الاختلافُ في ألفاظِ القرآنِ بينَهُم.

فلهذا تركَ جمهورُ علماءِ الأمةِ القراءةَ بما عدا هذا الحرفِ الذي جمعَ عثمانُ

عليه المسلمينَ ، ونهَوا عن ذلك. ورخَّص فيه نفرٌ منهُم ، وحُكيَ روايةً عن

أحمدَ ومالكٍ مع اختلافٍ عنهُما على ذلكَ به في الصلاةِ وغيرِها أم خارج

الصلاةِ فقط.

وبكلِّ حالٍ: فلا تختلفُ الأمَّةُ أنَّه لو قرأَ أحد بقراءةِ ابنِ مسعودٍ ، ونحوِها

مما يخالفُ هذا المصحفُ المجتمعُ عليه ، وادَّعى أنَّ ذلكَ الحرفَ الذي قرأ به

هوَ حرفُ زيدِ بنِ ثابتٍ الذي جمعَ عليه عثمانُ الأُمَّةَ ، أو أنَّه أولى بالقراءةِ

من حرفِ زيدٍ: لكانَ ظالمًا مُتعديًا مُستحقا للعقوبةِ.

وهذا لا يختلفُ فيه اثنانِ من المسلمينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت