وأجيب بأن ثبوت إلهية الله - عز وجل - إنما حصلت بدليل العقل لا من هذا اللفظ، واحتج الحنفية بأن الاستثناء من النفي لو كان إثباتا، للزم من قوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا صلاة إلا بطهور» (1) و (لا نكاح إلا بولي) (2) صحة الصلاة والنكاح بمجرد حصول الطهور والولي، واللازم باطل فالملزوم كذلك، ويجاب بوجهين:
أحدهما: أن الخلاف في الاستثناء من ذات متعددة نحو: ما قام القوم إلا زيد، وما
ذكرتموه استثناء من مصدر، فليس محل النزاع.
الثاني: هب أنه من محل النزاع لكن منع من لزوم ما ذكرتم مانع، وهو أنه لو لزم ذلك لزم خلاف قاعدة عقلية، وهي أن الشرط لا يلزم من وجوده وجود [المشروط] ، إنما يلزم من/ [116 أ/م] عدمه [عدمه] ، فتأثيره في عدمه لا في وجوده، وعلى ما ذكرتم كان يلزم من وجود بعض شروط الحكم وجوده وأنه باطل لما ذكرنا، ولاحتمال بطلان الصلاة والنكاح لتخلف شرط آخر، وإذا خصت قاعدة «الاستثناء من النفي إثبات» بقاعدة «الشرط العقلية» بقي حكم الاستثناء فيما عدا ذلك للدليل السالم عن المعارض، وبيان الآية المذكورة من هذا الباب أنه استثنى آل لوط من القوم المجرمين، ثم استثنى امرأته من آله كأنه قال: أرسلنا إلى قوم مجرمين لنهلكهم، وهم قوم لوط إلا آل لوط فليسوا مجرمين، فنحن منجوهم إلا امرأته من آله، فإنها مجرمة فتهلك؛ فأثبت لها الإجرام والهلاك المنفي عن الآل، وهو استثناء مثبت من منفي، وهو المطلوب.
{فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاِتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَاُمْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} (65) [الحجر: 65] قد يقال: إنه عام خص بقوله - عز وجل - في سورة هود: