{قالُوا يا لُوطُ إِنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ اِمْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} (81) [هود: 81] والحق/ [248/ل] أن هذا ليس بتخصيص؛ لأن امرأته لم يكن مأمورا أن يسري بها، ولا كانت هي منهية عن الالتفات حتى تناولها الخطاب فتخص منه، إنما أمر بالإسراء بغيرها من أهله، لكن هي تبعتهم بغير إذن طمعا في النجاة، فقدر عليها أن التفتت، فهلكت، فصار التقدير: ولا يلتفت منكم أحد وإن امرأتك ستتبعكم وتلتفت؛ فتهلك، فهو خبر آخر لا تخصيص.
{إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} (75) [الحجر: 75] قيل: هم المتفرسون؛ فيستدل به على صحة الفراسة واستعمالها والاعتماد عليها في بعض الأحكام، وهي الاستدلال بأمارات خلقية ظاهرة على أخلاق باطنة، كالاستدلال بشقرة اللون وزرقة العين على الشر، على ما اشتهر ونحو ذلك، وقد صنف الناس فيها كتبا كأرسطو ونحوه من القدماء، والإمام فخر الدين من المتأخرين وغيرهم.
فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) [الحجر: 85] فيه وجوب قيام الساعة سمعا.
{وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} (85) [الحجر: 85] منسوخ بآية القتال.
{فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} (94) [الحجر: 94] يحتمل أنه وعيدي محكم، [أو منسوخ بما ذكر] أو معناه: اصدع بما تؤمر، ولا تلتفت إليهم [في تثبيطهم] لك عن ذلك. انتهى انتهى {الإشارات الإلهية إلي المباحث الأصولية، للطُّوفي} ...