ثم قال تعالى: {قُل لِّعِبَادِيَ الذين آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصلاة} :
ومعناه: قل يا محمد! لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلوات الخمس بحدودها.
{وَيُنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} : أي: مما خولناهم: يعني: الزكاة . سراً وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ، أي: لا يباع ما وجب عليه من العقاب بفدية (ولا عوض) .
قال أبو عبيدة: البيع هنا: الفدية .
وقوله: {وَلاَ خِلاَلٌ} : أي: ولا مخالة خليل ، فيصفح عمن استوجي العقوبة لمخاللته . والخلال مصدر خاللته ، قاله الأخفش . (و) الخلال جمع خلة ، وهو بمعنى: الصداقة.
وقال ابن عباس: {يُقِيمُواْ الصلاة} يعني: الصلوات الخمس ، {وَيُنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} : يعني: زكاة أموالهم.
قوله: {الله الذي خَلَقَ السماوات} - إلى قوله - {كَفَّارٌ} : والمعنى:"الله الذي أنشأ السماوات والأرض من غير شيء ."
{وَأَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ} : أي: أحيى به الأرض والشجر ،
والزرع ، والثمرات ، رزقاً لكم: تأكلونه.
{وَسَخَّرَ لَكُمُ الفلك} وهي السفن: {لِتَجْرِيَ فِي البحر بِأَمْرِهِ} ومعنى"بأمره"لكم ، تركبونها ، وتحملون فيها أمتعتكم من بلد إلى بلد.
{وَسَخَّرَ لَكُمُ الأنهار} : أي: سخر ماءها شراباً وسقياً لكم.
{وَسَخَّر لَكُمُ الشمس والقمر دَآئِبَينَ} : أي: متعاقبين عليكم أيها الناس بالليل والنهار لصلاح أنفسكم ومعايشكم.
وقيل: معنى دائبين: متماديان في اختلافهما عليكم . وقال ابن عباس (رحمه الله) : هو دؤوبهما في طاعة الله ، عز وجل ، {وَسَخَّرَ لَكُمُ اليل والنهار} : أي: بسخر تعاقبهما عليكم لمنافعكم ، وصلاح أحوالكم .
ثم قال تعالى: {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} : أي: وأعطاكم مع ما تقدم من ذكر إنعامه عليكم: {مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} ، أي: من كل سؤلكم ، قاله الفراء.