قوله تعالى: {وَسَكَنتُمْ فِي مساكن الذين ظلموا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأمثال}
أي في بلاد ثَمود ونحوها فهلا اعتبرتم بمساكنهم ، بعد ما تبيّن لكم ما فعلنا بهم ، وبعد أن ضربنا لكم الأمثال في القرآن.
وقرأ أبو عبد الرحمن السُّلَمِيّ"وَنُبَيّنْ لَكُمْ"بنون والجزم على أنه مستقبل ومعناه الماضي ؛ وليناسب قوله:"كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ".
وقراءة الجماعة ،"وَتَبَيَّنَ"وهي مثلها في المعنى ؛ لأن ذلك لا يتبين لهم إلا بتبييّن الله إياهم.
قوله تعالى: {وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ} أي بالشرك بالله وتكذيب الرسل والمعاندة ؛ عن ابن عباس وغيره.
{وَعِندَ الله مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجبال} "إن"بمعنى"ما"أي ما كان مكرهم لتزول منه الجبال لضعفه ووهنه ؛"وإن"بمعنى"ما"في القرآن في مواضع خمسة: أحدها هذا.
الثاني {فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ} [يونس: 94] .
الثالث {لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا} [الأنبياء: 17] أي ما كنا.
الرابع {قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ} [الزخرف: 81] .
الخامس: {وَلَقَدْ مَكَّنَاهُمْ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّاكُمْ فِيهِ} [الأحقاف: 26] .
وقرأ الجماعة"وإن كان"بالنون.
وقرأ عمرو بن عليّ وابن مسعود وأبيّ"وإن كاد"بالدال.
والعامة على كسر اللام في"لتزول"على أنها لام الجحود وفتح اللام الثانية نصباً.