وقال سحنون بن سعيد: كان يزيد بن حاتم يقول: ما هبت شيئا قط هيبتي من رجل ظلمته وأنا أعلم أن لا ناصر له إلا الله فيقول حسبك الله، الله بيني وبينك.
وقال بلاد بن مسعود: اتق الله فيمن لا ناصر له إلا الله.
وبكى علي بن الفضل يوما فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي على من ظلمني إذا وقف غدا بين يدي الله تعالى ولم تكن له حجة.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله تعالى اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد له ناصرا غيري» .
ونادى رجل سليمان بن عبد الملك وهو على المنبر: يا سليمان اذكر يوم الأذان، فنزل سليمان من على المنبر ودعا بالرجل فقال له ما يوم الأذان؟ فقال: قال الله تعالى: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}
قال: فما ظلامتك؟
قال: أرض لي بمكان كذا وكذا أخذها وكيلك، فكتب إلى وكيله: ادفع إليه أرضه وأرضا مع أرضه.
وروي أن كسرى أنوشروان كان له معلم حسن التأديب يعلمه حتى فاق في العلوم فضربه المعلم يوما من غير ذنب فأوجعه فحقد أنوشروان عليه، فلما ولي الملك قال للمعلم: ما حملك على ضربي يوم كذا وكذا ظلما؟ فقال له: لما رأيتك ترغب في العلم رجوت لك الملك بعد أبيك فأحببت أن أذيقك ظعم الظلم لئلا تظلم، فقال أنوشروان: زه زه.
وقال محمد سويد وزير المأمون:
فلا تأمننّ الدّهر حرّا ظلمته ... فما ليل حرّ إن ظلمت بنائم
وروي أن بعض الملوك رقم على بساطه:
لا تظلمنّ إذا ما كنت مقتدرا ... فالظلم مصدره يفضي إلى النّدم
تنام عيناك والمظلوم منتبه ... يدعو عليك وعين الله لم تنم
وما أحسن ما قال الآخر:
أتهزأ بالدعاء وتزدريه ... وما تدري بما صنع الدعاء
سهام الليل نافذة ولكن ... لها أمد وللأمد انقضاء
فيمسكها إذا ما شاء ربِّي ... ويرسلها إذا نفذ القضاء
وقال أبو الدرداء: إياك ودمعة اليتيم ودعوة المظلوم فإنها تسري بالليل والناس نيام، وقال الهيثم بن فراس السامي من بني سامة بن لؤي في الفضل بن مروان:
تجبرت يا فضل بن مروان فاعتبر ... فقبلك كان الفضل والفضل والفضل
ثلاثة أملاك مضوا لسبيلهم ... أبادهم الموت المشتّت والقتل
يريد الفضل بن الربيع والفضل بن يحيى والفضل بن سهل.
ووجد تحت فراش يحيى بن خالد البرمكي رقعة مكتوب فيها:
وحق الله إنّ الظلم لؤم ... وأنّ الظلم مرتعه وخيم
إلى ديّان يوم الدين نمضي ... وعند الله تجتمع الخصوم