43 -قوله تعالى: {مُهْطِعِينَ} قال أبو إسحاق: منصوب على الحال، المعنى: إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه أبصارُهُم مهطعين، فعلى ما ذكره الألف واللام في: {الْأَبْصَارُ} يدل على الكناية؛ لأن التأويل بأبصارهم على ما ذَكر، وأما تفسير الإهطاع فقال أبو عبيدة: هو الإسراع، يقال: أهطع البعير في سيره واستهطع، إذا أسرع، وهو اختيار الزجاج؛ قال: مهطعين: مسرعين، وأنشد:
بِدِجْلةَ أَهْلُهَا ولَقَد أراهُمْ ... بِدِجْلةَ مُهْطِعِينَ إلى السّمَاعِ
قال: أي مسرعين، وأنشد أبو عبيدة:
بمُهْطِعٍ سُرُحٍ كأنّ زِمَامَه ... في رأسِ جِذْعٍ من أَوالَ مُشَذَّبِ
قال أبو عبيدة: أهطع وهطع إذا أسرع مقبلًا خائفًا، لا يكون إلا مع خوف، وقال أحمد بن يحييَّ: المُهطِعُ الذي ينظر في ذُلٍّ وخشوعٍ، وقال ابن جريج: المهطع الساكت المنطلق إلى الهُتافِ إذا هتف هاتفٌ وقال الليث: يقال للرجل إذا أقرَّ وذلَّ قد أهطع، وأنشد:
ونِمْرُ بن سَعْدٍ لي مُطيعٌ ومُهطِعُ
فهذه أربعة أقوال لأهل اللغة في تفسير هذا الحرف، وأما قول المفسرين: فقال سعيد بن جبير، والحسن، وقتادة: مسرعين، وقال سعيد عن قتادة: منطلقين عامدين إلى الداعي، وقال نافع بن الأزرق لابن عباس: أخبرني عن قولى: {مُهْطِعِينَ} ما الإهطاع؟ قال: النظر، وفي ذلك يقول الشاعر:
إذا دَعَانَا فأهْطَعْنا لدَعْوته ... داعٍ سميعٌ فَلَفُّونَا وسَاقُوْنا
وهذا قول مجاهد والضحاك والكلبي والعوفي عن ابن عباس قالوا: ناظرين مديمي النظر من غير أن يطرفوا، ونحو ذلك قال أبو الضحى؛
قال: الإهطاع من التَّحْمِيج الذي زدتُم النظر ولا يَطْرِف.
وهذه الأقوال توافق ما حكينا من أهل اللغة، والجامع لهذه الأقوال قول من قال الإهطاع: إسراعٌ مع إدامة نظر.