وقوله تعالى: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} قال الزجاج: أي: واجعل من ذريتي من يقيم الصلاة، وهذا كما ذكرنا في قوله: {إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي} ، وقوله: {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} .
وقوله تعالى: {رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ} قال ابن عباس: يريد عبادتي،
وهذا كقوله - صلى الله عليه وسلم -:"الدُّعاءُ مخُّ العبادة".
41 -قوله تعالى: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} قال أبو إسحاق: كان هذا الدعاء من إبراهيم لوالديه قبل أن يتبين له أن أباه عَدُوُّ للهِ، وقد ذكرنا ذلك في قوله: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ} الآية. [التوبة: 114] ولعل الأمّ كانت مسلمة، يدل على ذلك أنه ذكر عذره في استغفاره لأبيه دون أُمِّه، وقال ابن الأنباري: استغفر لأبويه وهما حيّان طمعًا في أن يُهْدَيا إلى الإسلام ويَسْعَدا بالدين، وقال غيره: استغفر لهما بشرط الإيمان، يدل عليه ما قال ابن عباس في هذه الآية: يريد: من لقيك مؤمنًا مصدقًا فتجاوز عنه، وهو معنى قوله: {وَلِلْمُؤْمِنِينَ} ، وقيل: أراد بوالديه آدم وحواء.
42 -قوله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} قال ابن عباس: يريد المشركين أهل مكة، وكان سفيان بن عيينة إذا قرأ هذه الآية قال: هذا تعزية للمظلوم، ووعيد للظالم.
وقوله تعالى: {لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} قال شمر: يقال: شخص الرجلُ بصرَه،[وشخص البصرُ نفسُه، إذا سما وطَمَح وشَصا، كلُّ ذلك مِثْلُ الشُّخُوصِ.
وقال ابن السِّكِّيت: شَخَصَ بصرُهُ]، إذا فتح عينيه لا يَطْرِفُ.
قال الفراء: أي لا يغتمض من هول ما يرى في ذلك اليوم.
وقال ابن عباس: يريد يوم القيامة تشخص فيه أبصار الخلائق إلى الهواء، يريد: أنهم لعجائب ما يرون، ولشدة الحَيْرةِ والدووة لا يغْتَمضون.