والجار والمجرور في موضع الحال ، والتقييد بذلك استعظاماً للنعمة وإظهاراً لشكرها ، ويصح جعل {عَلَيَّ} بمعناها الأصلي والاستعلاء مجازي كما في"البحر"، ومعنى استعلائه على الكبر أنه وصل غايته فكأنه تجاوزه وعلا ظهره كما يقال: على رأس السنة ، وفيه من المبالغة ما لا يخفى ، وقال بعضهم: لو كانت للاستعلاء لكان الأنسب جعل الكبر مستعلياً عليه كما في قولهم: على دين ، وقوله: {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ} [الشعراء: 14] بل الكبر أولى بالاستعلاء منهما حيث يظهر أثره في الرأس {واشتعل الرأس شَيْباً} [مريم: 4] نعم يمكن أن تجري على حقيقتها بجعلها متعلقة بالتمكن والاستمرار أي متمكناً مستمراً على الكبر ، وهو الأنسب لإظهار ما في الهيئة من الآية حيث لم يكن في أول الكبر اه وفيه غفلة عما ذكرنا {إسماعيل وإسحاق} روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه وهب له إسماعيل وهو ابن تسع وتسعين سنة ، ووهب له إسحاق وهو ابن مائة واثنتي عشرة سنة ، وفي رواية أنه ولد له إسماعيل لأربع وستين ، وإسحاق لسبعين ، وعن ابن جبير لم يولد لإبراهيم عليه السلام إلا بعد مائة وسبع عشرة سنة {إِنَّ رَبّى} ومالك أمري {لَسَمِيعُ الدعاء} أي لمجيبه فالسمع بمعنى القبول والإجابة مجاز كما في سمع الله تعالى لمن حمده ، وقولهم: سمع الملك كلامه إذا اعتد به وقبله ، وهو فعيل من أمثلة المبالغة واعمله سيبويه وخالف في ذلك جمهور البصريين ، وخالف الكوفيون فيه وفي أعمال سائر أمثلتها ، وهو إذا قلنا بجواز عمله مضاف لمفعوله أن أريد به المستقبل ، وقيل: إنه غير عامل لأنه قصد به الماضي أو الاستمرار ، وجوز الزمخشري أن يكون مضافاً لفاعله المجازي فالأصل سميع دعاؤه بجعل الدعاء نفسه سامعاً ، والمراد أن المدعو وهو الله تعالى سامع.