.» الحديثَ بطوله وفي الطريقٍ: «قالَتْ: يا إِبراهيم إِلى مَنْ تَتْرُكُنَا؟ قال: إِلى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، قَالَتْ: رَضِيتُ. انتهى. وفي هذا الحديثِ مِنَ الفوائِدِ لأرباب القلوبِ والمتوكِّلين وأهْلِ الثقة باللَّه سُبْحَانه ما يَطُولُ بنا سرْدُهَا، فإِليك استخراجها، ولما انقطعَتْ هاجَرُ وابنها إِلى اللَّه تعالى، آواهما اللَّه، وأنْبَعَ لهما ماءَ زَمْزَمَ المبارَكَ الذي جَعَله غذاءً، قال ابنُ العربي: وقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ". قال ابن العربيِّ: ولقد كُنْتُ مقيماً بمكَّة سنَةَ سَبْعٍ وثمانينَ وأربعمائة، وكنتُ أَشْرَبُ مَاءَ زَمْزَمَ كثيراً، وكلَّما شرِبْتُ، نَوَيْتُ بِهِ العِلْمَ والإِيمانَ، ونَسِيتُ أنْ أشربه للعَمَلِ، ففتح لي في العِلْمِ، ويا لَيْتَنِي شربْتُه لهما معاً؛ حتى يُفْتَحَ لي فيهما، ولم يُقَدَّر، فكان صَغْوِي إِلى العلْمِ أَكْثَرَ منه إِلى العمل، انتهى من «الأحكام» .
و «من» ؛ في قوله: و {مِن ذُرِّيَّتِي} ؛ للتبعيضِ؛ لأن إِسحاق كان بالشَّام، و «الوادِي» : ما بين الجبَلَيْن، وليس مِنْ شرطه أَنْ يكون فيه ماءٌ، وجَمْعُه الضميرَ في قوله: {لِيُقِيمُواْ} : يدلُّ على أن اللَّه قد أعلمه أنَّ ذلك الطِّفْلَ سَيُعْقِبُ هناك، ويكونُ له نسلٌ، واللام في {لِيُقِيمُواْ} : لامُ كي؛ هذا هو الظاهر، ويصحُّ أَنْ تكون لام الأمر؛ كأنه رَغِبَ إِلى اللَّه سبحانه أَنْ يوفِّقهم لإِقامة الصلاة، و «الأفئدة» القلوبُ جمْع فؤادٍ، سمِّي بذلك، لاتِّقَادِهِ، مأخوذ من «فَأَد» ، ومنه: «المُفْتَأَدُ» ، وهو مستوقَدُ النَّار حيث يُشْوَى اللحْمُ.
وقوله: {مِّنَ الناس} : تبعيضٌ، ومراده المؤمنون، وباقي الآية بيِّن. انتهى انتهى. {الجواهر الحسان حـ 2 صـ}