فإن قلت: كيف قال عند بيتك المحرم ولم يكن هناك بيت حينئذ ، وإنما بناه إبراهيم بعد ذلك.
قلت: يحتمل أن الله أوحى إليه وأعلمه أن هناك بيتاً قد كان في سالف الزمان ، وأنه سيعمر فلذلك قال عند بيتك المحرم ، وقيل: يحتمل أن يكون المعنى عند بيتك الذي كان ثم رفع عند الطوفان وقيل: يحتمل أن يكون المعنى عند بيتك الذي جرى في سابق علمك أنه سيحدث في هذا المكان {ربنا ليقيموا الصلاة} اللام في ليقيموا متعلقة بأسكنت يعين أسكنت قوماً من ذريتي ، وهم إسماعيل وأولاده بهذا الوادي الذي لا زرع فيه ليقيموا أي لأجل أن يقيموا أو ليكي يقيموا الصلاة {فاجعل أفئدة من الناس} قال البغوي جمع الموفد {تهوي إليهم} تحن وتشتاق إليهم.
قال السدي رحمه الله: أمل قلوبهم إلى هذا الموضع وقال ابن الجوزي أفئدة من الناس أي قلوب جماعة من الناس فلهذا جعله جمع فؤاد قال ابن الأنباري: وإنما عبر عن القلوب بالأفئدة لقرب القلب من الفؤاد فجعل القلب والفؤاد جارحتين.
وقال الجوهري: الفؤاد القلب والجمع أفئدة فجعلهما جارحة واحدة ولفظة من في قوله من الناس للتبعيض ، قال مجاهد: لو قال أفئدة الناس لزاحمتكم فارس والروم والترك والهند.
وقال سعيد بن جبير: لحجت اليهود والنصارى والمجوس ولكنه قال أفئدة من الناس فهم المسلمون تهوي إليهم قال الأصمعي: يقال هوى يهوي هوياً إذا سقط من علو إلى أسفل وقال الفراء تهوي إليهم تريدهم كما تقول: رأيت فلاناً يهوي نحوك معناه يريدك وقال أيضاً تهوي تسرع إليهم ، وقال ابن الأنباري: معناه تنحط إليهم وتنحدر وتنزل هذا قول أهل اللغة في هذا الحرف وأما أقوال المفسرين وقال ابن الأنباري: معناه تنحط إليهم وتنحدر وتنزل هذا قول أهل اللغة في هذا الحرف وأما أقوال المفسرين فقال ابن عباس: يريد تحن إليهم لزيارة بيتك وقال قتادة تسرع إليهم.