وقال ابن عباس: هذا مثل ضربه الله ولم يخلق هذه الشجرة على وجه الأرض.
والظاهر عندي أن التشبيه وقع بشجرة غير معينة إذا وجدت فيها هذه الأوصاف. فالخبث هو أن تكون كالعضاة ، أو كشجر السموم أو نحوها. إذا اجتثت - أي اقتلعت ، حيث جثتها بنزع الأصول وبقيت في غاية الوهاء والضعف - لتقلبها أقل ريح. فالكافر يرى أن بيده شيئاً وهو لا يستقر ولا يغني عنه ، كهذه الشجرة التي يظن بها على بعد أو للجهل بها أنها شيء نافع وهي خبيثة الجني غير باقية.
{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ}
{القول الثابت في الحياة الدنيا} ، كلمة الإخلاص والنجاة من النار: لا إله إلا الله ، والإقرار بالنبوة.
وهذه الآية تعم العالم من لدن آدم عليه السلام إلى يوم القيامة ، وقال طاوس وقتادة وجمهور العلماء: {الحياة الدنيا} هي مدة حياة الإنسان. {وفي الآخرة} هي وقت سؤاله في قبره. وقال البراء بن عازب وجماعة {في الحياة الدنيا} هي وقت سؤاله في قبره - ورواه البراء عن النبي عليه السلام في لفظ متأول.
قال القاضي أبو محمد: ووجه القول لأن ذلك في مدة وجود الدنيا.
وقوله {في الآخرة} هو يوم القيامة عند العرض.
قال القاضي أبو محمد: والأول أحسن ، ورجحه الطبري.
و {الظالمين} في هذه الآية ، الكافرين ، بدليل أنه عادل بهم المؤمنين ، وعادل التثبيت بالإضلال ، وقوله: {ويفعل الله ما يشاء} تقرير لهذا التقسيم المتقدم ، كأن أمرأً رأى التقسيم فطلب في نفسه علته ، فقيل له: {ويفعل الله ما يشاء} بحق الملك.
وفي هذه الآية رد على القدرية.