ثم قال إبراهيم وحده"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ"39 إشارة إلى قوله قبلا (رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) الآية 100 من سورة الصافات المارة ، فأجاب اللّه دعاءه فوهب له إسماعيل من هاجر وهو ابن تسع وتسعين سنة ، وإسحاق من سارة وهو ابن مئة وسبع عشرة سنة ، قال تعالى على لسان خليله أيضا"رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي"اجعل من يقيمها ، وذلك أنه علم بإعلام اللّه إياه أن أناسا يكونون من ذريته لا يقيمونها"رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ"40 بإثبات الياء ودونها ، وقد أجاب اللّه دعاءه إذ جعل النسوة في ذريته وهم أهل الصلاة
"رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ"إذا تابا وأنابا وأسلما لك ، وهذا قبل أن يتبين له أنهما من أصحاب الجحيم ، ولأنهما وعداه أن يؤمنا به وبربه.
أما استغفاره لنفسه مع علمه أنه معصوم من الذنب فهو بقصد الالتجاء إلى ربه والاتكال عليه ، ولما يظن أن ما قاله في جملة (بل فعله كبيرهم) في الآية 63 من الأنبياء الآتية ، والآية 89 من سورة الصافّات المارة وهي (إني سقيم) وقوله للجبار عن زوجته هذه أختي يريد بالخلقة والدين - تستوجب الاستغفار ، لأنه من الأبرار ، وإن حسنات