فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242391 من 466147

وقد يسمّى الدعاء إلى الباطل والتزيين له، والتحمّل في اعتقاده والوسوسة المخيلة لكونه حقا إضلالا لمن قبل ذلك، وأجاب إليه، واستصير به وإغواء الشيطان ووسوسته إضلالا لمن قبل دون من لم يقبله، وكذلك دعاؤه إلى الضلال ودعاء سائر أئمة الكفر إليه إضلالا لمن قبل ذلك، واستصير به، وكذلك سحر السّحرة وفعل السامريّ الذي هو صياغة العجل إضلالا وإغواء لمن قبل ذلك واستصير به دون من خالفه، وبعد عنه، وقد يسمّى تسميته الضال ومن ليس بضالّ والحكم عليه باسم الضلال إضلالا، وإن لم يكن إضلالا على الحقيقة؛ ولكن على وجه التشبيه له بفعل الضلال في الغير وبما يستصير به المفعول فيه، قال النجاشيّ:

ما زال يهدي قومه ويضلّنا ... حقّا وينسبنا إلى الكفار

ولسوف يعلم حين يلقى ربّه ... من شرّنا وأحقّنا بالنّار

يعني ما زال يسمّينا ضالين ويحكم لنا بذلك ويسمّي قومه مهتدين، وقال آخر:

وما زال شرف الراح حتى أشرّني ... صديقي وحتى ساءني بعض ذلك

يعني: تسمية صديقه وجليسه له شريرا دون خلق الشرّ فيه، وهذا إن جاز استعماله فمجاز وعلى وجه الاستعارة والتشبيه بالإضلال الذي هو نفس الذهاب عن الحق، وكأنّ الخبر بذلك قد صار بمثابة من فعل ذلك فيه إذا كان عند المسمّى قضيّة ما سمّاه به، كما إنّ من خلق به الضلال ضالّ عند

من خلق الضلال في قلبه، وتسمية المسمّى المخبر بذلك على وجه التشبيه بفاعل الضلال في القلوب.

ويمكن أن يكون لما كان الحكم والتسمية للغير بالضلال يضرّ بالمسمّى ويغمّه ويصوّره عند الناس قبح حاله، كما أنّ وجود الضلال في قلبه يغمّه ويضرّه ويهلكه أجري على التسمية لهذه الوصمة والمضرّة اسم ضلال للقلب الذي هو الذهاب عن الحق.

والضلال في الحقيقة، هو ضد الهدى الذي يوجد في محلّه ويعاقبه، قال الله تعالى: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ} [الرعد: 33] ، وقال: {فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ} [النحل: 36] وأمثال لهذه الآيات فيها تحقيق الضلالة التي هي ضد الهدى والذهاب عن الحقّ والصواب.

قال لبيد بن الربيعة:

من هداه سبل الخير اهتدى ... نعم البال ومن شاء أضلّ

ولم يرد بالهدى الذي به ينعم بال المهتدي، الحكم والتسمية ولا بالضلال، التسمية به، بل أراد شرح الصدور وتضييق القلوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت