والثاني: أن يكون المراد من الرحمة الإيمان والطاعة وسائر الأعمال الصالحة وهي أيضاً ما حصلت إلا بتوفيق الله تعالى، ثم وصف كيفية ذلك العذاب فقال: {وَأَخَذَتِ الذين ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ} وإنما ذكر الصيحة بالألف واللام إشارة إلى المعهود السابق وهي صيحة جبريل عليه السلام {فَأَصْبَحُواْ فِى دِيَارِهِمْ جاثمين} والجاثم الملازم لمكانه الذي لا يتحول عنه يعني أن جبريل عليه السلام لما صاح بهم تلك الصيحة زهق روح كل واحد منهم بحيث يقع في مكانه ميتاً {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا} أي كأن لم يقيموا في ديارهم أحياء متصرفين مترددين.
ثم قال تعالى: {أَلاَ بُعْدًا لّمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} وقد تقدم تفسير هذه اللفظة وإنما قاس حالهم على ثمود لما ذكرنا أنه تعالى عذبهم مثل عذاب ثمود. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 18 صـ 41 - 42}