فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222623 من 466147

وهذا منطق السخرية منه ؛ لأنه لم يوافقهم على عبادة غير الله ؛ ولم يوافقهم على إنقاص الكيل والميزان ؛ ونهاهم عن بَخْس الناس أشياءهم .

وإذا قيل حُكْمٌ وهو حقٌّ ؛ ويقوله من لا يؤمن به ؛ فهو يقصد به الهُزْء والسخرية .

وهو لون من التهكم جاء في القرآن الكريم في مواضع متعددة ؛ فنجد الحق سبحانه يقول لمن تجبر وطغى في الدنيا ؛ ويلقى عذاب السعير في الآخرة:

{ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم} [الدخان: 49] .

وكذلك يقول الحق سبحانه:

{وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كالمهل يَشْوِي الوجوه} [الكهف: 29] .

وفي كُلٍّ من القولين تهكم وسخرية ، وكذلك قولهم في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها:

{أصلاوتك تَأْمُرُكَ} [هود: 87] .

وهذا قول يحمل التهكم بصلاته .

وكذلك قولهم:

{إِنَّكَ لأَنتَ الحليم الرشيد} [هود: 87] .

يعني التساؤل: كيف يصح لك وأنت العاقل الحليم أن تتورط وتقول لنا:

{اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ} [هود: 84] .

وقد قالوا ذلك لأنهم قد ألفوا عبادة الأصنام ، وكذلك تهكموا على دعوته لهم بعدم إنقاص الكيل والميزان .

وأيضاً لم يقبلوا منه قوله بأن يحسنوا التصرف في المال ، والعلة التي برروا بها كل هذا السَّفَه أن شعيباً حليم رشيد ؛ فيكف يدعوهم إلى ما يخالف أهواءهم؟

ويأتي الحق سبحانه بما قاله شعيب عليه السلام فيقول جَلَّ شأنه: {قَالَ يا قوم أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ على بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي}

وهنا يعلن لهم شعيب عليه السلام أنه على يقين من أن الله سبحانه وتعالى قد أعطاه حجة ومنهجاً ، وقد رزقه الرزق الحسن الذي لا يحتاج معه إلى أحد ؛ فأمور حياته ميسورة .

وقد يكون المقصود بالرزق الحسن رحمة النبوة .

ثم يقول الحق سبحانه ما جاء على لسان شعيب عليه السلام:

{وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إلى مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} [هود: 88] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت