شبه حالهم بعد الهلاك بحالهم قبل وجودهم، والوصف الجامع بينهم هو قوله تعالى: (أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ) قال أبو طالب في القوت: إن البعد من الله أشد من العقوبة بعذابه، واستدل بأن قصة صالح وقصة هود محتجا بهما، فقيل: ألا بعدا لعاد قوم هود ألا بعدا لثمود.
قوله تعالى: (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا)
قيل: الظاهر أن اللام جواب قسم، وظاهر كلام الفخر أنها لام الابتداء، وهو غير صحيح؛ لأنها مع قد.
قوله تعالى: (رُسُلُنَا) .
قال الفخر: الصحيح أنهم ثلاثة لأنه المتعين، قال ابن عرفة: بل الصحيح أنهم اثنان؛ لأن أصل الجمع على أحد القولين؛ اثنان فهو يفيد الاثنين على كل مأول.
قوله تعالى: (قَالُوا سَلَامًا) .
قال السكاكي وغيره من البيانيين: سلام إبراهيم أبلغ لأنه بالاسم والآخر بالفعل، فرده ابن عرفة بأن سلام الملائكة مؤكد بالمصدر فهو أبلغ؛ فصار كقوله تعالى: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) ، وأجيب بأن المصدر إنما يؤكد الفعل المتقدم، والفعل يقتضي التجدد فأكده وبقي على ما هو عليه من اقتضائه التجدد، ورده ابن عرفة بأن قام زيد قياماً أبلغ من زيد قائم، قلت: وهنا ذكر أبو المطرف ابن عمير كلام السكاكي وهو أن الفعل يقتضي التجدد، والإخبار بالاسم يقتضي الثبوت، قال: هذا الرأي غريب ولا مستند له بعلمه إلا أن يكون قد سمع أن في مقولة أن يفعل وأن لَا يفعل، هذا المعنى من التجدد بحسب هذا الفعل القسيم للأسماء فذهب في غير طريق، ثم قال بعد كلام طويل: إن الثبوت صفة لَا بد لها من محل ومحلها السلام إذ هو الثابت، فهذا السلام إن كان المراد به المنطوق به المسموع بالصوت والحروف فقد تساوت السلامات في الحدوث؛ بل سلام الملائكة أسبق، وإن أراد به الكلام النفسي فقد تساوى أيضا في الشعور بدونها أن الإعراب هنالك، وإنما الإعراب للألفاظ المسموعة والمكتوبة، قال ابن عرفة: وهذا كلام في غاية الضعف، وعليه كان الفقيه أبو الطيب الفزاري: قال لي: لو مكني جمع نسخ ابن عميرة كلها لأحرقتها، وتعقبه عليه في قوله: إن الإخبار بالاسم يقتضي الثبوت غير صحيح.