فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 222158 من 466147

أي: بطريق تمرون عليها ، لا يجرفها سيل ، ولا يغير معالمها ريح .

بل هي طريق ثابتة مقيمة تمرون عليها حينما تذهبون في رحلة الصيف إلى الشام ، فكان من الواجب أن تأخذوا في كل مرور لقطة وعبرة ؛ حتى لا تقعوا في ظلم آخر .

وقد نبهكم الله سبحانه أيضاً بمروركم على ديار قوم صالح الذين خاطبهم الحق سبحانه بقوله:

{أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ * وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} [الشعراء: 128130] .

هكذا ترون ديار ثمود وديار عاد وديار لوط وهي خاوية ، وكان من الواجب معشر قريش ألا تبالغوا في الظلم ، وأن تنتبهوا بالعبرة إلى مصير كل من يشرك بالله تعالى .

ويلفتهم الحق سبحانه إلى أنهم لم يكفروا بحق الألوهية فقط ، ولكنهم أيضاً كفروا بشكر النعمة ، وظلموا ؛ لأن الله سبحانه هو الذي أنعم عليهم برحلة الشتاء إلى اليمن ، وبرحلة الصيف إلى الشام ، والرحلتان للتجارة التي تأتي بالزيادة لقريش ؛ لأنهم يخرجون بالأموال ويعودون بالبضائع التي يبيعونها لأهل مكة ، ولزوار بيت الله الحرام .

وقد أخذت قريش مهابتها عند كل قوم يمرون عليهم أثناء الرحلتين ، من أنهم يعيشون حول البيت الحرام ، لذلك يمتن الله سبحانه على قريش في قوله سبحانه:

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ} [الفيل: 15] .

فالقوم الذين جاءوا ليهدموا البيت الحرام وهو رمز السيادة لو هدم وتحوَّل الحجيج إلى صنعاء ، لسقطت مهابة قريش ، ولكن الله تعالى حمى البيت وأرسل عليهم طيراً أبابيل ، وجعل الذين قصدوه بسوء كعصف مأكول .

لماذا صنع الله تعالى ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت