أي: بطريق تمرون عليها ، لا يجرفها سيل ، ولا يغير معالمها ريح .
بل هي طريق ثابتة مقيمة تمرون عليها حينما تذهبون في رحلة الصيف إلى الشام ، فكان من الواجب أن تأخذوا في كل مرور لقطة وعبرة ؛ حتى لا تقعوا في ظلم آخر .
وقد نبهكم الله سبحانه أيضاً بمروركم على ديار قوم صالح الذين خاطبهم الحق سبحانه بقوله:
{أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ * وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ * وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} [الشعراء: 128130] .
هكذا ترون ديار ثمود وديار عاد وديار لوط وهي خاوية ، وكان من الواجب معشر قريش ألا تبالغوا في الظلم ، وأن تنتبهوا بالعبرة إلى مصير كل من يشرك بالله تعالى .
ويلفتهم الحق سبحانه إلى أنهم لم يكفروا بحق الألوهية فقط ، ولكنهم أيضاً كفروا بشكر النعمة ، وظلموا ؛ لأن الله سبحانه هو الذي أنعم عليهم برحلة الشتاء إلى اليمن ، وبرحلة الصيف إلى الشام ، والرحلتان للتجارة التي تأتي بالزيادة لقريش ؛ لأنهم يخرجون بالأموال ويعودون بالبضائع التي يبيعونها لأهل مكة ، ولزوار بيت الله الحرام .
وقد أخذت قريش مهابتها عند كل قوم يمرون عليهم أثناء الرحلتين ، من أنهم يعيشون حول البيت الحرام ، لذلك يمتن الله سبحانه على قريش في قوله سبحانه:
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ} [الفيل: 15] .
فالقوم الذين جاءوا ليهدموا البيت الحرام وهو رمز السيادة لو هدم وتحوَّل الحجيج إلى صنعاء ، لسقطت مهابة قريش ، ولكن الله تعالى حمى البيت وأرسل عليهم طيراً أبابيل ، وجعل الذين قصدوه بسوء كعصف مأكول .
لماذا صنع الله تعالى ذلك؟