فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220158 من 466147

قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: دَخَلَ فِي تِلْكَ السَّلَامَةِ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَكُلُّ مُؤْمِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْمَتَاعِ وَفِي ذَلِكَ الْعَذَابِ كُلُّ كَافِرٍ وَكَافِرَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ قَالَ أَهْلُ التَّحْقِيقِ: إِنَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا عَظَّمَ شَأْنَ نُوحٍ بِإِيصَالِ السَّلَامَةِ وَالْبَرَكَاتِ مِنْهُ إِلَيْهِ، لِأَنَّهُ قَالَ: (بِسَلامٍ مِنَّا) وهذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصِّدِّيقِينَ لَا يَفْرَحُونَ بِالنِّعْمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا نِعْمَةٌ وَلَكِنَّهُمْ إِنَّمَا يَفْرَحُونَ بِالنِّعْمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا مِنَ الْحَقِّ، وَفِي التَّحْقِيقِ يَكُونُ فَرَحُهُمْ بِالْحَقِّ وَطَلَبُهُمْ لِلْحَقِّ وَتَوَجُّهُهُمْ إِلَى الْحَقِّ، وَهَذَا مَقَامٌ شَرِيفٌ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا خَوَاصُّ اللَّه تَعَالَى، فَإِنَّ الْفَرَحَ بِالسَّلَامَةِ والبركة مِنْ حَيْثُ هُمَا سَلَامَةٌ وَبَرَكَةٌ غَيْرٌ، وَالْفَرَحُ بِالسَّلَامَةِ وَالْبَرَكَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُمَا مِنَ الْحَقِّ غَيْرٌ، وَالْأَوَّلُ: نَصِيبُ عَامَّةِ الْخَلْقِ،

وَالثَّانِي: نَصِيبُ الْمُقَرَّبِينَ، وَلِهَذَا السَّبَبِ قَالَ بَعْضُهُمْ: مَنْ آثَرَ الْعِرْفَانَ لِلْعِرْفَانِ فَقَدْ قَالَ بِالثَّانِي، وَمَنْ آثَرَ الْعِرْفَانَ لَا لِلْعِرْفَانِ بَلْ لِلْمَعْرُوفِ فَقَدْ خَاضَ لُجَّةَ الْوُصُولِ، وَأَمَّا أَهْلُ الْعِقَابِ فَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ أَحْوَالِهِمْ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ فَحَكَمَ بِأَنَّهُ تَعَالَى يُعْطِيهِمْ نَصِيبًا مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى خَسَاسَةِ الدُّنْيَا، فَإِنَّهُ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ أَحْوَالَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَذْكُرْ أَلْبَتَّةَ أَنَّهُ يُعْطِيهِمُ الدُّنْيَا أَمْ لَا.

وَلَمَّا ذَكَرَ أَحْوَالَ الْكَافِرِينَ ذَكَرَ أَنَّهُ يُعْطِيهِمُ الدُّنْيَا، وَهَذَا تَنْبِيهٌ عَظِيمٌ عَلَى خَسَاسَةِ السَّعَادَاتِ الْجُسْمَانِيَّةِ وَالتَّرْغِيبِ فِي الْمَقَامَاتِ الرُّوحَانِيَّةِ. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 18 صـ 3 - 7}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت