وأعلى مراتب العِلْم عند الحق سبحانه الذي يعلم كل العلم أزلاً ، وهو غير علمنا نحن ، الذَي يتغير حسب ما يتيح لنا الله سبحانه أن نعلم ، فأنت قد تكون عالماً بشيء ٍ وتجهل أشياء ، أوعلمتَ شيئاً وغابتْ عنك أشياء .
ولذلك تجد الأطباء ، وأصحاب الصناعات الدقيقة وغيرهم من الباحثين والعلماء يستدرك بعضهم البعض ، فحين يذهب مريض لطبيب مثلاً ويصف له دواءً لا يستجيب له ، فيذهب المريض إلى طبيب آخر ، فيستدرك على الطبيب الأول ، فيصف دواء ، وقد لا يستجيب له المريض مرة ثانية ، وهنا يجتمع الأطباء على هيئة"مجمع طبي"يُقرّر ما يصلح أو لا يصلح للمريض .
ويستدرك كلٌّ منهم على الآخر إلى أن يصلوا إلى قرار ، والذي يستدرك هو الأعلم ؛ لأن الطبيب الأول كتب الدواء الذي أرهق المريض أو لم يَستجبْ له ، وهو قد حكم بما عنده من عِلْم ، كذلك بقية الباحثين والعلماء .
وما دام فوق كل ذي علمٍ عليمٌ ؛ فالطبيب الثاني يستدرك على الطبيب الأول . . وهكذا .
ولكن أيوجد أحدٌ يستدرك على الله سبحانه وتعالى؟ لا يوجد .
وما دام القرآن الكريم قد جاء بعلم الله تعالى ، فلا علم لبشر يمكن أن يأتي بمثل هذا القرآن .
{فاعلموا أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلْمِ الله وَأَن لاَّ إله إِلاَّ هُوَ} [هود: 14] .
وجاء الحق سبحانه هنا بأنه لا إله إلا هو ؛ حتى لا يدَّعي أحدٌ أن هناك إلهاً آخر غير الله .
وذكر الله سبحانه هنا أن هذا القرآن قد نزل في دائرة:
{لاَّ إله إِلاَّ هُوَ} [هود: 14] .
وما دام الحق سبحانه قد حكم بذلك فلنثق بهذا الحكم .
مثال ذلك: هو حكم الحق سبحانه على أبي لهب وعلى امرأته بأنهما سيدخلان النار فهل كان من الممكن أن يعلن أبو لهب إسلامه ، ولو نفاقاً؟ طبعاً لا ؛ لأن الذي خلقَه علم كيف يتصرف أبو لهب .
لذلك نجد بعد سورة المسد التي قررت دخول أبي لهب النار ، قول الحق سبحانه:
{قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] .